في أحد مشاهد مسلسل #لعبة_نيوتن استوقفني رد فعل الطفلة على كلام الشابة “أمينة” التي أخبرتها أن المرض عاودها لذا ستذهب لمكان أفضل ولن تعود لهنا مرة أخرى، فتجيبها فورًا الطفلة: “مكان أحسن، يعني هتروحي لربنا” .. تقصد الموت، كما حدث مع والدها.
تلك العبارة “معتادة” على ألسنة معظمنا، دائما نتربى أن “المكان الأفضل” سيكون عندما نمــ.وت.
والجملة المحفوظة التي تقال للأطفال الحائرين – من رؤيتنا نبكي ونندب ويعتصر الألم قلوبنا على رحيل شخص ما – هي “أنه ذهب عند الله، في السماء، حيث مكان أفضل”.
تلك الكلمات، مع بعض المتابعة هنا وهناك لحياتنا وجدت إننا دائما ما ندعو بحماس للمو.ت أكثر من الحياة …
أثناء بحثي على الإنترنت عن معاني بعض رسومات المعابد صُدمت من حقيقة أن تلك الرسومات لا تحكي عن الموت كما كانوا يخبرونا، بل تحكي عن الحياة ..
الحياة التي سيبعث لها الميت من جديد ليستمتع بكل تلك الأشياء التي دٌفنت معه أو رُسمت على قبره وحائطه ليستطيع التعرف على جسده سريعًا.
في الدين الإسلامي، لم أسمع سوى أن “الدنيا دنية”، وأنها دار عذاب وشقاء، لذا أي مظاهر للسعادة أو الغنى يتم تتفسيرها مباشرة أن الله يضلك بها ليأخذك أخذ عزيز مقتدر على غفلة لتذهب للجحيم لأنك سافل وقررت تستمتع بالحياة.
لو كانت الدنيا دار عذاب فلماذا هناك مناظر طبيعية خلابة كالجنة، لماذا هناك أطعمة مختلفة ملونة، لماذا نحن بأشكال وأحجام مختلفة ..
إذا كانت دار عذاب وتحضيرات وإمتحان لنتيجة أخيرة هي الجنة أو النار، أظن وقتها ستكون الأرض مغبرة.. فقط أبيض وأسود، لن تفرق معنا الألوان ولا مصادر الجمال ولا أي شيء لأنها مجرد مرحلة انتقالية غير مهمة.
لذا يبدو منطقيًا لماذا هناك أشخاص يوافقوا بحماس على التضيحة بحياتهم مقابل “معتقدات” للذهاب سريعا للمرحلة الأخيرة حيث الجنة، فهي نتيجة مضمونة – رغم أنه لا يوجد مضمون في هكذا أمر، ولكن من ينصبون أنفسهم ألهة يعرفون الطريق كما يخبرونا -…
في نفس الوقت هم نفسهم الأشخاص الذين يمنعوك من أن تسرع عملية ذهابك للمرحلة الأخيرة بأخذ حياتك بعيدًا .. فيجب أن تظل تتعــ.ذب لأقصى درجة لأن الجنة ستكون في إنتظارك!
معهم لا يوجد جنة بلا عــ.ذاب ولا ألم …
#ثقافة_الموت
#أمنية_تحكي




Leave a Comment