علاقتنا مع الإله

شاهدت فيديو لشاب يعمل كـ “دراج / Drag/ شخص يرتدي ملابس مُخالفة لجنسه الظاهر من أجل عروض ترفيهية” كان يتحدث فيها عن وصوله لمرحلة تصالح مع خالقه ودينه، حيث ظل على دين الإسلام…

شدني هذا اليقين، وشعرت بالإمتنان له وتمنيت أن أحظى بهذا اليقين يومًا.

ذكرتني هذه النقطة بصديقين غاليين، أحدهم قرر أن يظل على إسلامه رغم محاصرته بهذا “الدين” واعتباره مُذنب يستحق الحرق على الخازوق بل مسموح لأي سحلية معدية أن تقتله بدم بارد من أجل نُصرة هذا “الدين العجيب” من أجل “خالق مرعب”.

الآخر قرر أنه من المنطقي وللإتساق مع النفس أن أكره وأبتعد عن هذا الإله وأظل بلا دين يُحاسبني ويحكم عليّ ولا يريد أن يفهم ما أعانيه.

قد نجد أن الخيارين أمر سهل، فقط علينا أن نختار، ولكن الحقيقة ليست كذلك ..

من الصعب في رأيي أن تستيقظ صباحًا لتقرر بكل سهولة أن تتغيّر تمامًا وتبتعد عن عاداتك وطريقتك وعن معتقدات تم صبها فيك منذ الصِغر..

هناك من يُمارس الصيام في رمضان لأنه يشعر بالحرج من الإفطار في نهاره رغم أنه لا يفهم ضرورة هذا الصيام من الأساس ولا يُبالي به… وهناك من يُصلي فقط لأنه يرغب أن يُوجد خيط لو بسيط بهذا الإله الذي يطلب الإلتزام بالصلوات مهما كانت حالتك النفسية أو الجسدية، وغيرها من الأمثلة الكثير التي تعودنا عليها وأصبحنا ننفذها بدون الإهتمام بالبحث خلفها ولماذا يجب أن نفعلها.. وهل يمكن التعديل على تلك “المظاهر” التي ترمز لـ دين معيّن في مجتمع معين.

وهل التباديل والتوافيق مع معطيات الحياة الحالية ستظل وحش نخاف الإقتراب منه بأمر “الشيوخ” ومتحدثي الدين الذين يُخضعون ذاك الدين لأهوائهم الإجتماعية والسياسية والإقتصادية؟

هل مجرد التفكير في الإقتراب من الإله بطريقتنا الخاصة تُعتبر جريمة سنظل نهرب منها ونهاب أن ينكشف أمرنا؟

يخبروننا دائمًا أن كل شيء هو قرارنا الخاص والحُر .. ولكن على أي أساس يتم محاسبتنا على القرارات التي نخوضها؟ ألم يخلقنا الله مختلفين فلماذا يتوقع مننا التنفيذ بنفس الشكل؟

من الصعب والمؤلم أن هناك من يثق أنه لن يدخل الجنة لأي سبب، حتى لو حارب هذا الجحود الإنساني ومحاولاتهم للعب دور الرب في الحياة الدنيا وتقرير من سينال الرحمة ومن سيظل ملعون للأبد، الا أنهم كسروا بداخلنا شعور “الأمان” أن هذا الرب “قد” يرحم “وقد لا يفعل” فنظل بشعور القلق الدائم أن النار قد تكون مصيرنا الأبدي لأننا “لسنا كما تخيّلنا أن نكون”.

Leave a Comment