تحدي تدوينة يوميا – رقم 22

::Photo credit goes to its owner::

الموت حيًا

في بلادنا العامرة إحنا لينا تاريخ صلاحية، و موعد نهائي/deadline لازم طول الوقت نجري علشان نلحقه.

لذلك أصبح من الطبيعي تسمع عبارات وتدخلات الشعب كله في حياتك الشخصية

“لماذا لم تتزوج حتى اللحظة؟، لماذا لم تنجب رغم زواجك؟، لماذا لا تعمل في مجالك؟ لماذا لا تغير مجال عملك؟ لماذا لم تسافر؟ لماذا تترك عمرك يسرق؟ لماذا تريد تغيير مجال دراستك الآن، أنهيه أولا ثم فكر في شيء آخر، لماذا تركت نفسك بلا عمل؟ كيف تطلب عمل/تطوع/تعلم شيء جديد في عمرك هذا “اللى شبهك طلعوا على المعاش”.

واجهت بنفسي كورسات فنون، ومهرجانات ومسابقات يرفضوني لمجرد إنني في الثلاثينيات.. لم يعرفوا أن الفنون لا عمر لها .. الحياة لا عمر افتراضي لها.

مجتمع يتفنن أن يراك ميت، لا يرغب في حياتك .. لتجلس بدون حِراك تعد السنوات ولا تفكير في تعديل حياتك وتغييرها حتى تموت فعليا وتدفن في التراب.

في ألمانيا كان كل صباح أرى سيدات ورجال كبار جدا في العمر والتجاعيد تملأ جسمهم، يخرجون للمشي لساعات طويلة، ومنهم من يركب الدراجة الهوائية ويذهبون لشراء احتياجاتهم اليومية بنفسهم من السوبرماركت البعيد.. في المساء يخرجون للتنزه وللقراءة في الحدائق وعلى النهر.

هنا أي سيدة تعدت الأربعين تجدها مبهدلة في لبسها وشايلة مليون حاجة علشان “غيرها” وخدمتهم .. تجلس في البيت وتفتح التلفاز وتنتظر الموت.

لقد احترفنا الموت بسببكم ..

#تدوينة_كل_يوم

#اليوم_22

Leave a Comment