ثِقل

::Photo credit goes to its owner::

في رمضان 2017  بفتح التليفزيون وقابلت بالصدفة مشهد لـ “نيلي كريم” في مسلسلها “لأعلى سعر”، مكنتش أعرف عن المسلسل حاجة غير القصة العامة أنه كانوا بيقولوا أنه هيكون أشبه بقصة فيلم “البجعة السوداء”

 
المشهد كان البطلة لابسة نقاب، حركتها وتعاملها البسيط في المشهد خلاني أعرف إنها مش منقبة علشان جوزها غصبها على كدا، بل هيه اللى قررت دا.
 
من شهر إبريل أصابتني نوبة اكتئاب شرسة، من اللى بتغير في ملامح البني أدمين لو كان هناك شيء بهذا الشكل…
 
وقتها حرفيا بقيت كارهة وجود الناس حواليا ومش عايزاهم يشوفوني أو أنا أشوفهم، وألتزمت البيت وأنا اللى مكنتش بقعد يومين على بعض فيه، ولإنه مكتوب عليا عدم الراحة ولازم كنت أنزل الشارع مثلا لشراء طلبات البيت فكان دا معناه تعامل وإحتكاك بالناس ودا كان بيحرقني زي كإنه نار .. لذا بدأت أبحث عن “نقاب”.
 
أنا عمري ما كنت بفضل النقاب ولا الخمار – ليا مش لغيري- ، بل كتير بلاقي أن جوايا بُغض للحجاب نفسه لإني اتحجبت بالغصب، مش برغبتي ابدًا.
 
فكنت شايفة إني لما أخرج بالنقاب هقدر أتغطي من راسي لحد رجليا، تخفّي كامل ورغبة حقيقية في عدم التعامل مع البشر، ودا اللى عملته شخصية “نيلي كريم” في المسلسل، هي كانت بتهرب وبتستخبى من الكل، حتى نفسها.
 
على النقيض تماما، أعاني لسنوات وتحديدًا من 2012 حتى اللحظة بشعور الثِقل، تخيلوا معي … كإنكم ترتدون أكثر من 10 أطقم كاملة من الملابس ونزلتم بها للماء، بماذا ستشعرون؟
 
هذا هو شعوري اليومي، ومع كل لحظة حرفيا، شعور بالإختناق يكاد يزهق روحي، ثقل يمنعني من رفع ساقي وتحريك ذراعي وكإنني أجذب لأسفل لأغوص أكثر في الماء فأغرق.
 
هناك لحظات كنت أمشي في الشارع أبكي، أريد أن أخلع ما عليّ من ملابس، لا أتحمل الحجاب على رأسي، أريد أن أتنفس، أحركه يمينا ويسارًا على أمل أن أستطيع تكملة اليوم ولكني فعلا أختنق، وأبذل كل جهدي الا يظهر عليّ أي مشكلة في الشارع أو أمام أحد أعرفه لإنهم لن يفهموا ابدًا.
 
لهذا فهمت شعور ممثلات اُضطررنَ لخلع الحجاب بعدما قررنّ ارتدائه، مثل “ميرنا المهندس”- الله يرحمها – التي عانت فعلا بعدما تحجبت وأثر هذا على صحتها النفسية وعاشت فترة في الإكتئاب لذا قررت خلعه .. الفتاة كانت تتحدث عن تلك المرحلة بكل أسى وهي تحاول أن تشرح شيء لن يفهمه أحد .. أبدًا.
 
الإجابة الأسهل: “أذن أخلعي الحجاب؟ خايفة؟
 
خايفة بالفعل، ولكن ليس من مهاجمة الناس لي بعد خلعه .. أقلق بالتأكيد من عائلتي فقد يتم طردي من البيت للضغط عليّ ومن المتوقع ضربي كعادة العائلات الحمقاء التي تزخر بها مجتمعاتنا العربية العقيمة.
 
ولكن الأمر كله لا يعني لي أي شيء عندما أحاول أن أحكي عن رعبي من كل شيء، رعبي مني ومنكم، عندما أهرب مني لأختفى داخل الحجاب فلا يراني أحد .. لذا أنا متمسكة به رغمًا عني.
 
أتمنى أن أجد اللحظة التي لن أخاف فيها، التي سيكون فيها وزني كـ ريشة تطير بعيدًا بعدما تخللها الهواء فتنطلق حُرة… اللحظة التي سأكون فيها “أنا” وليس الفتاة التي يصنعها المجتمع والناس حسب رغباتهم وظروف حياتهم ومعتقداتهم وعاداتهم.
 
قرار خلع الحجاب أو التحجب ليس من شأن أحد غير الفتاة المعنية بالأمر، لا أدعو أحد لفكرة ضد فكرة، ولكني أكتب لي ولمن هم مثلي، قرارهم ينبع من مشاعر أخرى غير تلك المتعلقة بالطقوس الدينية التي صدعوا بها رؤوسنا… أن نحكي عن المخاوف، عن اللحظات التي نقف فيها عاجزين أمام أنفسنا وصورتنا الذهنية المشوهة.
 
#حجاب
#ثقل
#اختباء
#نقاب
#ممثلات_خلعن_الحجاب

Leave a Comment