في بداية وعيك بالمحيطات وأنت طفل، فيه عوامل بتخليك قادر على تكوين صورة ذهنية عن نفسك…
هل أنت جميل؟ محبوب؟ ذكي….. الخ.
العوامل دي بيكون مصدرها الرئيسي العائلة، وتحديدا الأب والأم لإنهم هما عالمك الكبير والوحيد، من بعدهم الجيران والمحيطين وشوية بشوية بيكون أصدقائك وهكذا…
وطبعا أنت بتشوف نفسك في المراية، ولكني متأكدة إن اللي هتشوفوا هتكون معانيه بتظهر وتتفهم من العناصر اللي لسه ذكراهم فوق.
لما بيكون الأهل أغبية في مشاعرهم ولسانهم طويل بالإساءة اللفظية واعتبارها شيء طبيعي ما الكل بيشتم وبيصف وبيسخر… وتكمل بالإساءة للطفل بتوجيه عنف منزلي بالضرب والإهانة والتخويف… بيطلع الطفل ثقته رايحة في داهية، وصورته عن جسده ونفسه متدمرة حرفيا.
من صغري كان اللي حواليا بيقولولي على أي مشكلة بقع فيها بداية من الخداع مرورا بالتحرش ونهايةً بالضرب إن السبب هو ملامحي الطفولية اللي بتغري الناس تأذيني…
فكان طبيعي جدا إني أكره ملامح وجهي وأشوفتي شيطان، وجسدي ذنب شيلاه على قلبي ولازم أتخلص منه واستحقره وأسبب له جروح قطعية وكسور علشان يبقى مشوهه… وطبيعي ولا إراديا المخ بيوديني إني مهتمش بوزني، بلبسي، بأي حاجة علشان أنا متصدر عندي بسببهم تصور إني مجرد piece of shit
المُعالجة النفسية في 2012 بذلت جهد كبير لكي أستطيع الوقوف أمام المراية علشان أشوف شكلي.. لإني طوال 30 سنة كانت المراية هي العدو بتاعي… فكانت المواجهة صعبة وقاسية جدا بعد سنين أتعودت أعمل كل حاجة بمهارة بدون ما أشوفني منعكسة على مراية.
وقتها بدأت أتعرف على ملامحي، وللسخرية أكتشف إني مثلا صاحبة بشرة بيضاء… ناس كتيرة هتقول إيه المجنونة اللي مش عارفة لون بشرتها دي.. بس دي الحقيقة.
أمي كانت بتصر وبغضب إني لست كجدتي – والدتها – فأنا لست جميلة، وبشرتي قمحية لذا فلا أشبهها على الإطلاق.. حتى حاجباي مش زيها هيه شخصيا، وتتسائل في استنكار “إنا مش عارفة جايبة حواجبك المنعكشة الغليظة دي منين، محدش في عيلتي كدا”.
لما بدأت أتعالج نفسيا بقيت فاهمة – غير موافقة – هيه ليه كانت بتكسر صورتي عن نفسي وخلتني لسنين طويلة تايهة عن أبسط الأمور…لإن اللي حواليها كانوا بيشوهوا صورتها عن نفسها من صغرها كونها صاحبة بشرة سمراء صريحة ومواصفاتها الشكلية لأبيها المختلفة تماما عن أمها لدرجة أن هناك حمقى كانوا ينادوها بالخادمة/العبدة فمن المستحيل من وجهة نظرهم المريضة أن تُنجب تلك السيدة – الجميلة البيضاء ذات الشعر الكستنائي – فتاة مثلها….
رغم إن مصر من الدول التي يجمع سكانها كل أنواع وألوان البشرة والأشكال… ولكننا مجتمع عنصري متعفن…
الحقيقة إن العالم يضع مقاييس ظالمة للجمال، لذا تظل عارضات الأزياء والممثلات والممثلين في دائرة من الأذى للمحاولة في الوصول للجمال المذهل المثالي… ناقلين لنا عبر وسائل الإعلام أحلام مستحيلة يقف أمامها الشاب والفتاة عاجزين عن الوصول لها ولديه تشوهه كامل عن البشر والجمال والمحبة…
فترى شباب كل همهم الزواج بفتاة بيضاء البشرة ممتلئة القوام مثيرة… والفتيات يبحثن عن أحمد عز وغيره.. وفي الحياة بنشوف تماثيل شمع بتحاول تبقى أشخاص تانية غير نفسهم وعكس الخلقة التي ولدوا عليها خوفا من النبذ.
توقفوا عن إحتراف المثالية… عن العنصرية.. عن كسر أطفالكم…
#جمال_مثالي
#تربية
#طفولة
#body_image
#عنف_أسري
#عنف_لفظي
#عنف
#إساءة




Leave a Comment