::Photo credit goes to its owner::
السؤال البديهي اللى الناس بتطرحه علينا، هو ليه مش بتروح للناس اللى تسببت في أذى ليكي، وتصاريحهم بـ “أنت عملت كذا وكذا وأنا مش هسامحك”؟… هل فيه فايدة؟ هل لازم نعمل دا؟
الحقيقة مش عارفة، ولكني اتعلمت أن لكل موقف طريقة مختلفة تمامًا في التعامل، ومن الخطأ توحيد التصرفات والطرق …
اسمحولي احكي موقفين شعرت فيهم بالذهول من نفسي…
أولهم، وأنا ماشية في الشارع في مصر من سنين قريبة، في نفس المنطقة تقريبا، ماشية عادي جدا وفجأة الاقي في وشي أول راجل تحرش بيا في حياتي، الراجل دا تحرش بيا وأنا صغيرة جدا يمكن 6 سنين أو أقل شوية … أنا مكنتش مصدقة عيني.
تخيلت إن الموضوع مجرد تخيلات دماغي قررت تجيبها وخاصة إني ماشية في نفس المنطقة …. بس لاء، أنا واقفة فعلا، أنا شيفاه فعلا ماشي بإتجاهي رايح لمكان ما ..
الراجل بديهي أن شكله أختلف شوية، هوه ببساطة كِبر، ولكني عرفته كإن جسمي وعقلي قادر يكشف على بصماته …
مر من جنبي كإن جهنم مرت وحرقتني كاملا، واقفة في نص الشارع مش بعمل أي حاجة، متنحة بشكل مريب، مش عارفة حرفيًا مر قد إيه وقت ..
فوقت على خبط الناس فيا وهما ماشيين، كإن الزمن توقف ومكنتش سامعة غير صوت تنفسي، وصوته من الذاكرة بيسألني السؤال الخدعة اللى خلاني أُستدرج على سلم البناية..
وسألت نفسي هوه إنتي مروحتيش ليه قولتي أي حاجة؟ هو إنتي ليه مضربتوش؟ هو ليه مقعدتيش تصوتي وتقولي له “ربنا ياخدك على كل لحظة وجع حسيتي بيها”؟ ليه مقولتيش إنك في كل مرة بتجهزي علشان تنزلي من البيت لأي مكان بتبقى شامة ريحته لازقة في كل فتفوتة في جسمك، وبتبقى سامعة صوت تنفسه وحاسه بجسمه و بوجوده كاتم على نفسك .. وإنك ساعات كتيرة بتقرري تقعدي في البيت ومش هتنزلي علشان بس الريحة دي تختفي شوية، أو تفضلي ترشي في برفانات كتير علشان تغطي على ريحته وبتحاولي متُصابيش بالغثيان.
الموقف التاني: المُعالجة عملت تجربة تمثيلية لمحاكاة تجربة من تجارب التحرش، علشان أسترجع اللحظة وأعمل أي رد فعل لأجل النبي .. بس الحقيقة أنا بصيت بعيون خاوية لتصرفاتها ولإختيارها للكلمات اللى كنت بسمعها وتحركها بنفس طريقتهم ..
“صفر استجابة”.
الست أتصدمت، وقالتلي خايفة ليه تطلعي اللى جواكي، أصرخي، أضربيني، اشتميني، عيطي، أعملي أي حاجة …
كانت دايما إجابتي أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة الأذى يمشي بس.. عايزة أشيل الوجع بس، عيشوا زي ما أنتم عايشين سواء أفتكرتوني أو أنستوني مش فارق، بس سيبوني في حالي وسيبوا غيري في حالهم.
ممكن جدا تكون دي سلبية، ممكن تكون أنا فعلا كاتمة مشاعري جوايا ومتعلمتش أطلعها، أو يمكن بدون ما أخذ بالي خايفة أطلعها .. أو يمكن أنا متعلمتش الرد على اساءة .. يمكن هتغير بعد فترة من كتر الشغل على نفسي برفع وعيي ودعمي نفسيا فأقدر أخد حقي.
ولكن مثلا، أنا جربت وروحت لأمي وأبي وواجهتهم بالختان، وإنهم لم يحموني زمان لما جيت مخضوضة وخايفة من التحرش وقالولي إنسي .. صرخت فيهم وعيطت وقولت لهم مش هسامحكم، أنا مش عايزة منكم حاجة دلوقتي ومش هطالبكم تدفعوا ثمن تدمير حياتي، بس لينا كلام أدام ربنا.. هروح أقوله مش هسامح وخدلي أنت حقي…
مش من الصعب تخمين ردة فعلهم عليا، علشان نتخيل مبرراتهم وأسبابهم الجوهرية اللى ساقوها علشان أقتنع إن كل دا لمصلحتي وأنا بنت شريرة إني مش قادرة أشوف دا… والحقيقة كنت شيفاها مواجهة ملهاش ستين لزمة ولا كإنها حصلت من أساسه، مفيش تغيير بجنيه مخروم حتى حصل في حياتي معاهم.
مش عارفة ليه في موقف صارحت وفي موقف تاني معملتش دا، وبفكر هل تم دفعي دفع من اللي حواليا إني لازم أروح أعمل زيهم وأواجه؟ وأني أصارح؟ ولا كان نفسي أجرب أني أطلع شرارة من وحش الغضب والألم جوايا؟.
مش هدفع حد ناحية الإنتقام …. ولكن أتمنى فعلا كلنا نكمل البحث في طريق شفاءنا نفسيا، شفائكم هيكون إزاي هوه دا اللى يفرق معاكم إنتم، مش لازم نعمل كل اللى يناسب غيرنا، علشان اللى بيريحنا مش هوه نفس اللى بيريح غيرنا.
يارب طبطب على قلوب كل حد موجوع ![]()
#حكي




Leave a Comment