::Photo credit goes to its owner::
قاعدة YOU FIRST
بنتربى على إفناء نفسنا من أجل الآخرين، سواء علمونا دا بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن يظل دا الهدف الأساسي اللي بتقوم عليه مجتمعات مريضة زي مجتمعاتنا العربية والمصرية على سبيل المثال.
“نموت ومصر تعيش”… مصر، قصدك حتة الأرض والتراب؟
“إزااااي تشتغل في بلاد بره وتشوف مستقبلك وحياتك وعيلتك هنا تشتاق لك؟”
“يعني إيه تتحوش علشان تجهز لجوازك/مشروعك/درستك وأنت عندك تصرف على أخواتك والبيت… اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع، والجامع هنا أي حاجة متعلقة بيك أنت.”
محدش بيقول حاجة مهمة جدا، إنك لما تقع مش هتقدر لا تقوم بنفسك ولا تساعد أو تعمل حاجة لغيرك…
محدش بيعلمنا أنت بنفسك وأمانك وصحتك لنفسك أولا وأخيرا وبعدين بعدها عد زي ما أنت عايز.
في تعليمات الطوارئ بالطيارة لما تتعرض الطيارة للسقوط، سواء في لبس سترة الأمان أو قناع الهواء مطلوب منك بالأمر تلبسه أنت الأول وبعدين تساعد اللي جنبك… كنت من صغيري بتصدم جدا من التعليمات دي وكنت كمان بعيط عجزًا إنه إزاي تطلب مني ألبس قناع/السترة أنا الأول وسط الخوف والفزع دا كله وأسيب أختي محتاسة.. وأنا أختي عندي هي الدنيا وما فيها حرفيا.
وفضلت ورا المشكلة دي واقرأ عنها، وخاصة إني متبرمجة من صغري على حماية أختي وعائلتي والبشر والناس لدرجة إني بتعرض للإصابات خطيرة اللي كانت ممكن تموتني أنا شخصيا، بل مش في دماغي خالص وأنا مليانة كسور والدم مغطيني علشان أطمن على اللي حواليا… فيه خلل في الموضوع.
التعليمات في الطيارة بتحكي الأمر بكل سهولة وبدون رغي كتير، لو الأم وقت انخفاض معدل الهواء بالطيارة عملت فيها أبو الرجالة وصدرت الجزء العاطفي.. وخدت قناع الأكسجين علشان تضعه على وجه طفلها، فاللي هيحصل إن الوقت بيمر بسرعة، صرخات الفزع حواليك بتحطم فيك الأمل في النجاة، الهوا بيقل والرؤية بتقل وطفلك بيفرك وبيبعد إيدك وبيقاومك – كعادة الأطفال- فمش عارف تثبت القناع على وجهه، هوب أنت فقدت القدرة على التنفس… أنتم الاتنين توفيتم.
في السيناريو المنطقي، الأم بتتمالك نفسها بتضع قناع الأكسجين لنفسها، التنفس بيرجع للرئة فيبدأ عقلها يعمل بشكل أفضل، الهلع أقل شوية لإنه خايف بس مش بيعاني الخوف وانقطاع الهواء مع بعض، هتبدأ تفكر بشكل منطقي أفضل، هتقدر تسعف الطفل ونسبة الحياة لكليهما قد تصل لنسبة 99%
لما نتعلم إننا نحمي نفسنا، نعمل بطاقتنا المعتادة مش احراق نفسنا من أجل الآخرين ونظن إن دي هي التضحية ونستنا الناس تصفق ونشعر بالفخر فدي للأسف وبشكل واقعي خالي من أي خيالات أنت مش هتحصد غير الموت والفناء تماما من أجل الآخرين اللي مش هيعطوك مقابل للتضحية دي.. ليس لإنهم أوغاد منعدمين الضمير… ولكن لإن مينفعش تحرمهم من حاجاتهم وتطالبهم يكونوا زيك علشان أنت تفرح بنفسك.
زي الأم اللي بترفض الزواج بعد موت جوزها علشان تربي أطفال وتشتمهم لما يكبروا لإنهم قرروا الزواج والحياة اللي هتبلعهم حرفيا في مجرياتها فمش ملاحقين يقابلوا شركاء حياتهم وأطفالهم أصلا علشان يدخلو الأم في المعادلة اليومية…
متتوقعش عائلتك تتفهم إنك تعبان/مشغول/طاقتك صفر لما يطلبوا منك حاجة وأنت مقدرتش تنفذها المرة دي، لإنك عودتهم إنك متاح 24 ساعة في 24 ساعة فبقيت من الأملاك مش بني أدم ليه احتياجات وقدرة إحتمال ومتاعب بتتعرض ليها.
مش هنتحول لأوغاد ومش هنكون بخلاء لما نقدر نحدد العلاقات، ونتعامل إن نفسنا هي الأولى في كل شيء ومن بعدها الكل بيجي مهما كان مكانة وطبيعة الناس دي…
المجتمعات المريضة هي اللي بتغذي المشاعر السلبية دي… المحبة في القلوب والتصرفات والكلام والتعاملات مش بتحولنا لرماد من أجل الآخرين ينوروا.
حتى يوم القيامة ربنا هيكلم كل واحد لوحده، وهيحاسب كل واحد لوحده، عمره ما هيقولك أنت أب فتعدي إنك اهملت صحتك لحد ما بقيت مش قادر تقف على رجلك علشان مقتنع إنك كدا ضحيت من أجل ولادك ومراتك.
لازم كل شوية افكر نفسي.. إنتي أولا.. إنتي أولا.




Leave a Comment