هل أنا موجود؟

لما سمعت معالج نفسي بيتكلم عن أنه “مهم” وليه “وجود” حتى لو مش بيشتغل، حتى لو مش بيدرس دلوقتي، حتى لو مش محقق “نجاحات” .. وجوده في حد ذاته هو الشيء العظيم ومش لازم نحط له معنى وبنلحق بيه أوصاف علشان يبقى ليك فايدة ويتم الإعتراف بيه.
 
الجملة فضلت في بالي، اهتميت بيها جدا وبفكر فيها وخصوصا أني أتعلمت من زمان أن مليش فايدة ولازمة في أي مرحلة من مراحلي .. إني منجحتش زي ما كانوا يتمنوا، إني مشتغلتش؟ إن مليش مرتبي الخاص؟ أني مصنعتش مشروعي الخاص؟ إني متجوزتش ومخلفتش…الخ من الحاجات اللى “لازم تتعمل من وجهة نظر المجتمع” وهيتم تصنيفك على أساسها.
 
لسه فاكرة جملة صديقة ليا زمان رغم مرور سنين طويلة أوي أوي ولكنها كانت زي الجرح اللى عمره ما يتنسى، لما كانت بتقولي عن إنها ناوية تحضر ماجيستير في العلاج الطبيعي كإستكمال لمشوارها الطبي كـ دكتورة، واستنكرت جدا وقالتلي “إنتي يعني إيه مش هتتجوزي.. أومال هتقعدي تعملي إيه في الدنيا؟ لازم تشوفي لك لزمة في الحياة”
 
كان كلامها وقح جدا وقاسي لدرجة أني لساني وقف ومعرفتش أرد علشان أقول أي حاجة .. لإنها للأسف hit home عندي، لإني شايفة أن مليش ستين لزمة في الحياة، وأن ربنا خالقني مقلب، وبفضل أساله طيب خلقتني ليه؟ علشان يعني أكمل العدد الموجود في الأرض علشان الوجاهة أن عندك ناس كتيرة بتعيش وبتموت علشان البشر التانية بتعمل وبتكمل طريقها وأنا عبارة عن العشب اللى ملوش لزمة اللى بيطلع جنب الورد والزرع علشان بس يعمل له منظر كدا بدل ما هوه طالع لوحده كدا وسط الأرض.
 
كل حاجة حواليا بتأكد للأسف الشعور دا وبتغرسه فيا سنين طويلة، لدرجة أني بطلت أصدق أن يكون ليا الحق أني أعيش بخير، وأن من حقي حاجات كتيرة، بقدر أنه خلاص مبقاش فيه فايدة وإنتي متكسرة لدرجة صعب الإصلاح، وإني لما أموت هبقى روح قلقة علشان مخدتش حقي قبل الموت.. فأعملي منظر بدل قعدتك زي البهايم كدا بتاكلي وبتشربي وحاولي تفيدي أي حد بأي حاجة.
 
فتحولت من صغري بدون وعي مني للمنقذ الآلى، بابا نويل، المعجزة الربانية، عصى الأحلام والأمنيات ..الخ اللى لازم تبقى موجود دائما وأبدًا علشان الأخرين يبقوا بخير ومرتاحين، أن مش مشكلة إنتي تعبانة وموجوعة ومستهلكة ومش قادرة ترفعي راسك علشان تقومي من السرير، بس لازم تقومي علشان البشر التانيين …
 
فبقيت بقبل بأقل القليل، بل كنت بقبل بالـ”لا شيء” فهو ما يناسبني ويليق بي، قبلت أني أحب ناس وهما مش بيحبوني، اني أهتم بناس وهما مش بيفكروا للحظة أنهم يسألوا عليا أو يهتموا أنهم “يشوفوني” أصلا .. بل تحولت لحق مكتسب وقطعة جماد مش مهمة، علشان دا اللى كان من وجهي نظري هيكسبني القبول والإعتراف بيا.
 
قضيت عمر بحاله أحاول أغير من أسلوبي دا وأثق أن ليا حق الحياة زيي زي أي بني أدم تاني، مش هقول أني وصلت لدرجة الثقة الكاملة ولكني عارفة أن حصل تغيير جوايا ملحوظ ليا أنا شخصيا، بقيت على الأقل بطالب ببعض حقوقي زي ما بعطي.
 
يمكن دا اللى كان بيخلي جوايا رغبة أني أتبنى حيوان زي الكلب، علشان دا الوحيد اللى هتعطيه وتاخد منه بدون ما نقعدوا لبعض بالورقة والقلم ويقولك أنت خدت زيادة وأعطيت أقل…
 
كائن يحسسني أن ابتسامتي ليه صباحا تعني الحياة، وحضنه ليا يعني أني موجودة، وأكلنا وشربنا ونومنا وكآبتنا وفرحتنا سوا تعني أننا عايشين… إني هفتقده وهو يفتقدني.
 
أحنا “مهمين”، ولينا “وجود” مهما حصل، وبدون إضافات تعطينا معنى، بل إحنا اللى بنصنع دا مش العكس .. هفضل أقولها كتير أوي لحد ما أثق
 
—————-
#خواطر بعد قراءة مقالة رقم 17 بعنوان #أنت_مين؟ من كتاب #علاقات_خطرة للدكتور #محمد_طه.

2 Comments

  1. Farah Reply

    فبقيت بقبل بأقل القليل، بل كنت بقبل بالـ”لا شيء” فهو ما يناسبني ويليق بي، قبلت أني أحب ناس وهما مش بيحبوني، اني أهتم بناس وهما مش بيفكروا للحظة أنهم يسألوا عليا أو يهتموا أنهم “يشوفوني” أصلا .. بل تحولت لحق مكتسب وقطعة جماد مش مهمة، علشان دا اللى كان من وجهي نظري هيكسبني القبول والإعتراف بيا.
    😓😓😓😓 Oww

    • Omnia

      أوه .. كيف لم أرى ذلك التعليق!!! يبدو أنه الإنترنت الوغد
      شكرا جزيلا فرح على دعمك وقراءة كلماتي هنا <3

Leave a Comment