بكتب اسمك يا حبيبي

::Photo credit goes to its owner::

 

بحكي عنّك يا حبيبي لأهالي الحي 

تحكي عني يا حبيبي لنبعة المَيْ

عادةً معظم الفتيات يمِلن إلى الشدوْ كالعصفور مُغرّدات بقصة حبهنّ ومشاعرهنّ في كل مكان..

 تراها تتألق كقطعة كريستال…  عيونها مُشعة فرِحة

في المقابل من المعتاد أن الرجل أكثر تكتّمًا في علاقاته، قد لا يخبر أحدًا على الاطلاق،  تراه كما هو..  قد تلاحظ اجتهاده في عمله مثلاً ولكنك لن تُترجم هذا على أنه واقع في الحُب بل قد يكون أي شيء آخر.

تقريبًا كل ما حد يسمع الأغنية فيروز “بكتب أسمك يا حبيي” يقولها إيه الست اللى بتسيح دي .. مش قادرين يصدقوا أنها بتحب بس ..

هذا لا يعني أن الكُل متشابه، ولكل قاعدة شواذ..  لا يوجد تعميم ولكني أتحدث عن المنتشر أو ما اعتدنا أن نراه.

لا أعرف تحديدًا ما سبب اختلاف تعبير الفتى والفتاة عن حالة حبّهم، أو التصريح أنهم حاليًا في علاقة عاطفية.

قد يكون بسبب الخوف من الحسد أو عدم رغبة ان يتدخل أحدهم في خصوصياتهم فهي لن تفيد أحدًا سوَاهم،

أو قد يكون قلق من المجتمع حولهم.. فالحب “عيب وقلة أدب وسفالة” بالنسبة لمجتمعاتنا  “المتديّنة بطبعها!”..

من قديم الأزل كان لا يجرؤ الشاب على إخبار أهل العروسة أنه بالفعل يعرف أبنتهم منذ زمن ويحبها والاّ لمَا جاء..  فذاك العار والشنار الذي يجب ان نكذب بشأنه في سبيل ان تمر الجوازة على خير، ونكتب قصصًا وأفلام خيالية عن كيف أنه “سمع” عن أخلاقها وطيب أصلها من الجيران والرائح والغادي.

أذكر في إحدى المرات بهدلتني أمي لإنني ناديت خطيبي بـ “يا حبيبي” أمامها عندما كنت أناوله شيئ ما..  فقالت لي أنني قليلة الأدب وغير محترمة كوْني أناديه هكذا أمامها رغم انه كان معروف انه متقدم للزواج منّي !..

وفي موقف ثاني كنا في إحدى الإحتفالات الثقافية، كان خطيبي في هذا الوقت مُتوترًا لا يعرف هل سيفوز أم لا.. فكنت أُحاول حثه بالكلمات الداعمة واحتضنت يده بكلتا يديّ وانا ابتسم مُشجعة،  فتصادف أن صديقًا مُشتركًا يجلس إلى جوارنا رأى هذا الموقف فتجمّد في مكانه مصدومًا كأنه رأى كائن فضائي أو شيئًا ما، ثم تحاشى النظر في عيوننا كأنه لا يريد أن نعرف أنه رآنا.. فتعجّبت منه وظللت اتصرف بطبيعتي فلم أرتكب جريمة لكي أقلق منها.

كانت أمي تتشاجر معي لو خرجت مع خطيبي هذا، رغم أ هذا اللقاء كان يحدث على فترات بعيدة وبشكل متقطّع كوْننا من مُدن مختلفة..  ولكنها كانت ترى إنه “يا عيب الشوم” ماذا يعني ان يتقابل المخطوبين وحدهم في أماكن عامة” لكي تُتاح لهم فرصة التعرّف على بعضهم البعض قبل التدبيسة الكبرى حيث لن ينفع الندم !.

ولكن في كل مرة كنّا نتشاجر لفترات طويلة ويتم التنكيد عليّ واطفاء طاقة النور بداخلي لمجرد إنها ترى أن هذا لا يليق، حتى لو كان هذا الشاب صديقي لسنوات قبل أن “ننطس في عقلنا ونقرّر الزواج” وهيَ قابلته وأبي أكثر من مرة.

متفهّمة إنه مش ضروري ولا مفروض الواحد طول ماهو ماشي يفضل يقول أنا بحب أو أنا في علاقة عاطفية أكيد، بس برضه من حقي أستغرب لمّا ألاقي اللي حواليّ بيعتبوا عليّ أو يلوموني لأني صريحة وعفويّة، وبحب أعبّر عن اللي جوايّا، نظام “إزاي تقولي اللي جوّاكي كدة؟ عيب” الحاجات دي متتقالش علنًا كدة،

***

“واهديتني وردة فرجيتا لأصحابي

خبّيْتها بكتابي ..زرعتها على المخدة

وأهديتك مزهريّي لكن بتداريها ..ولا بتعتني فيها تا ضاعت الهديّة ! “

قد يكون سبب المُدارة و”السكْرَتة” هو ألاّ يتدخّل الناس في الأحداث فيُسببوا ضغطًا أو جرحًا، وخاصة لو حدث انفصال ما..  فهُم لن يفهموا الأسباب حتى لو حاولت شرحها..  تظل هناك أمور ليس لها مجال للشرح فأنت نفسك لا تفهم ماذا حدث بالضبط..  نفسك ذاتها حائرة فكيْف لك أن تتخيّل أن يتفهّم الآخرين هذه الحيرة؟.

فعلى سبيل المثال وجدت أن الكل بلا استثناء يسألني عن سبب عدم اكتمال مشروع زواجنا؟..  ماذا حدث؟ وكيف؟ فترى نظرات الشفقة في عيونهم كأنك “يا حبة عيني” أصبحت كم مُهمل غير صالح لشيء

وقد يكون سبب التخبئة هو أن الشخص خائف أن يرتبط بشريك آخر ويصله  قصته القديمة أو يكون على علم باسم حبه السابق فتتعقّد الأمور..  انه ” ليه مش بتعاملني مثله \ مثلها؟”.. الخ من الحاجات اللطيفة دي.

ويا سلام بقى لو كان الحُب القديم دة لسّة في حياته كأصدقاء أو زملاء عمل او حتى سيقابلوه صدفة بالشارع، فهنا ستحدث الطامة الكبرى، فالغريمة – من وجهة نظر الحبيبة الجديدة- قد ظهرت في حياة رجُلها وبالتأكيد ستسرقه منها..  نفس الموقف تخيّلوه معكوس، فظهور حبيبك السابق في حضور حبيبك الحالي يكهرب الجو وتبقى ليلة مش فايته !

بالتأكيد هناك أسباب أخرى..  ولكني رغم كل ما قيل بالأعلى مازلت أرى أنه يجب أن نملأ الدنيا فرحة و أزهار وأن نترك التألّق يغمرنا ويشعُّ منا..  أن نسير كأننا وسط ألعاب نارية.. فالفرحة والحب أشياء جميلة غيْرنا محروم منها.. لا يجب أن نعيش بالقلق والخوف..  حتى لو لم يستمر هذا الحب يبقى على الأقل عيشتِلك شوية.

علاقات المحبّة والصحوبية بين الولد والبنت بتنجح لمّا تكون بينهم بس وبـ سريّة، أو بمعنى أصح العائلات مش دابيّن مناخيرهم فيها..  لاحظوا كدا، أول ما تتخبطوا في دماغكم وتقرروا تعملوا إرتباط رسمي بقى والعائلات والأقارب تعرف بتبدأ حياتكم تتعقد وتتحوّل لجحيم.

في فيلم “سُكر مُر”..  شخصية “مريم” و”نبيل” كانوا عارفين بعض وبيحبوا بعض من سنين لحد ما قالت له تعالى قابل ماما..

فجأة الأم بتتكلم عن اللي ينفع بنتها واللي مينفعش وأنه: “هتستنوا قد إيه؟” و “لاء دا كتير”…  وإمتى الارتباط؟،  ثم إمتى الخطوبة؟، إمتى كتب الكتاب؟ وإمتى الشقة تجهز وإمتى الفرح؟

وتحس أنك دخلت مطحنة وبتحارب الزمن، فينقشع كل الحب اللى جوه قلبك وتبدأ تكره اليوم الأسود اللي خلاك تروح تطلبها رسمي..  تبدأوا تتخانقوا والخناقات تطول وقرف وضغط عصبي وهبل !

ومينفعش نحكم على الفترة دي بحيادية، لأن الضغط بيكون من كل الجهات حرفيًا، على عكس لو أنت مضغوط عليك من الشغل مثلاً، فترجع البيت لحد مُتفهم يهوّن عليك أيامك السودا .. بس اللى بيحصل إنه وقتها كله ضرب ضرب، مفيش شتيمة على رأي علاء ولي الدين في فيلم “الناظر”

بالذمّة مش إحنا مجتمعات مسخرة بزيادة ؟!

الحب هو كل حاجة حلوة، كل طاقة نور.. أي مشاعر تانية بتدخل في الموضوع وتكون كريهة فهي مش حب، ممكن تتصنف على أنها أي حاجة تانية .. الحب هو أنك متبقاش خايف.

simple Break

الخواطر على هامش اغنية فيروز “بكتب اسمك يا حبيبي “

2 Comments

  1. Helmy Galal Reply

    كما يقال في الأغاني الحب كلمة من حرفين , وعلى قدر قصر هذه الكلمة المكونة من حرفين لاغير, إلا أن لها قابليه كبيرة على
    الاستطالة و التمدد
    فهي تحمل من المعان والدلالات مالاحصر له من التعبيرات , ولوكها الألسنة في كل حين ولكل مقام , فهذا (يحب) البحر وتلك (تحب ) النوم , وأخر (يحب ) التكنزلوجيا , وأخرى ( تحب ) المكرونه
    وحب الأشخاص فحدث فيه واستفض . فتختلط الجواهر والمعاني واللفظ ثابت كما هو , وما ينجم عنه من التباس و تضليل في مفهوم الحب
    آه من الحب هذا ..من أصابه سكت …ليس خوفا وطمعا بل إجلالا له ورهبة
    حلمي جلال الدين

    • Omnia

      (^0^) منورني يا حلمي
      الحب فعلا حاجة كبيرة أوي وليه معاني كتيرة، ولكن بشكل ما بدل ما نحاول نحب نتعرف عليه، مجتمعاتنا بتخوفنا منه، بيقولوا لنا هتفشلوا، أن مفيش حب في الدنيا فالحب دا عيب وحرام .. وحب ايه اللى قبل الجواز، لاء لاء الحب بيجي بعد الجواز ..
      مع أن قبل الجواز شعور، وبعد الجواز الشعور دا بيختلف بطبيعة العلاقة وبياخد شكل جديد أكثر قوة ونضج .. ورغم كدا برده اللى بيصرح بحب زوجته/زوجها بيقعدوا يعيبوا عليهم برده .. أحنا شعور بتعلم الكراهية والغضب والأسود فقط .. الناس بتتولد من عند ربنا ملونة زي قوس قزح جميل، ومع تعاملها مع الناس بتبدأ تفقد لون كل شوية لحد ما يبقوا أشباح مكونيين من الأسود الغطيس

Leave a Comment