منذ فترة أخبرتكم عن رغبتي في الإلتحاق بورشة التمثيل، التي أعلن عنها “الكـــادر” في شهر أبريل ..
بعد الكثير من التفكير أنه ينفع ولا مينفعش..
كوني مش شايفة في نفسي موهبة في المجال دا وتحديدًا بعد الفيلم الوثائقي الأول اللى شاركت فيه.
لإني أكتشفت وقتها إني مش بعرف أمثل، أنا حقيقية جدا .. حقيقية لدرجة مرعبة .. برفض أظهار تعبير بتوجيه من حد ..
معرفش أعيط لمجرد اللى أدامي طلب مني أعمل دا .. بالرغم المصاعب اللى أتعرضت لها في عمري كله علمتني إني أصدر Poker face وأمنع مشاعري الحقيقية من الظهور، إني أضحك وأتكلم وأتحرك وأخلص المطلوب مني وأنا جوايا مُحطم وعايزة أعيط لحد ما يغمى عليا، أو خايفة ومش عايزة حد يحس بخوفي في الشارع علشان ميأذنيش .. فتوقعت بقى أن الموضوع piece of cake يعني أعمله بصباع رجلي الصغير بالصلاةُ على النبي.
بالإضافة كوني بصنع شخصيات في خيالي ومسئولة عن تفاصيلهم من الألف للياء وبمثلهم مع نفسي وجوه دماغي.
فكانت المفاجأة، إن في الفيلم الأول طُلب مني إظهار مشاعر معينة، لتسريع الأحداث فلن ينتظروا مني مثلا أن أبكي في الوقت المناسب بالنسبة لي..
فكنت أُصر على التكملة كما أنا وبما أشعر فعلاً في هذه اللحظة ، فكانت المخرجة تضطر للإعادة … فلم أستطع، وخاصة إنه من وجهة نظري كان لا داعي لتمثيل شيئ فهي قصة حقيقية وليست فيلم روائي .. لذا عندما أرى بعض من تلك المشاهد أشعر بالأسف كونها fake للغاية .. وأستطيع بسهولة أن أعرف أيهم كنت أنا الحقيقية وأيهم مشاعر حاولت صنعها.
لذا بهذه الخلفية المُشجعة قررت أنه لن أقرب التمثيل بأي شكل من الأشكال ..
ولكن شيئ بداخلي كان يخبرني أن أجرب .. التجربة لن أخسر منها شيئ وخاصة إنني أرغب في تعلم إظهار مشاعر حتى لو كانت بالأمر والطلب في البداية .. ولكني سأتعلم أن أخرج التعبير الصحيح في الوقت الصحيح، فلقد تعبت وأُنهكت روحي من إظهار شعور مختلف عن ما بداخلي لأقبع أنا خلف الجدران لإنني تعلمت الا أثق فِمن حولي وأن أخاف أن يؤذوني.
مع الحصة الأولى قررت أن أبذل كل جهدي، أن أقاوم الإحباط والمشاعر السلبية التي تُصيبني من حين لآخر، وأن أجر روحي الثقيلة كجُلمود وأذهب على الميعاد .. فلاحظت أنني خلال الحصة أكتسب طاقة مختلفة عن التي ذهبت بها، أكون شخص آخر لـ4 ساعات هي مدة الحصة .. كنت أتحول لحقيقتي .. لطير حُر.
كنت أشعر بالخجل عندما يُطلب مني مشهد حركي أمام بقية الفريق، ولكني كنت أحاول التغلب على هذا الخجل وأن أتناسى وجودهم لأعطي ما لدي ..
خلال الورشة لم نقرأ من نص مكتوب إلا مرة واحدة، في حصة الصوتيات .. فكانت كل المشاهد إرتجالية وعفوية جدا…
فجأة يقف “سايمون” – مدربنا ومدير الكادر – ويخبرنا أن “أمنية، مثلي لي مشهد فتاة كفيفة .. أو مشهد تتعرضي فيه للتعذيب ويجب عليكي نقل كومة من الزجاج المكسور كعقاب .. أو مشهد مباراة شطرنج وأن تكسبي خصمك بدهاء ..الخ من تلك المشاهد الصعبة ..
لم تكن صعوبتها فقط في التفكير سريعًا في شكل الشخصية، وتفاصيلها، وعمل سيناريو في دماغك، وتمثيلها أمام الفريق بالكامل دلوقتي حالاً.
ولكن هناك صعوبات أكبر، هي أنه لا يوجد لديك ديكور أو ملابس أو اكسسوارات أو مُعدات تستخدمها، لا شيئ على الإطلاق.. فمهارتك أن تُشعر المُشاهدين إنك الآن تقوم بكيّ ملابسك وعندما وجدت قطع فيها قمت بخياطته … ولا تنسى أهم نقطة، الآ تنسى مكان الأشياء – غير المرئية – التي تستخدمها .. فليس من المنطقي أنك وضعت المقص على الطاولة في بداية المشهد لتقوم بإعادة إلتقاطه من على الأرض .. أين الذاكرة هنا يا سيد 😀
لا تنسى التفاصيل .. كان عليّ الآ أنسى أن جسدي يرتعش رعشة خفيفة وأن يدي اليمنى تتحرك والأخرى لا في مشهد فتاة مصابة بشلل دماغي .. يجب عليّ تذكر النبرة – الثقيلة قليلا- التي كنت أتحدث بها فلا أفسدها بالحديث بشكل مختلف وبطريقتي المُعتادة.
وفي حصة الصوتيات، التي كنا نظن إنها سهلة للغاية .. “إيه المشكلة إني أعمل صوت طفلة، وفين الصعوبة إني أعمل صوت فتاة من حارة شعبية” .. ولكن أحب أقولكم أن الموضوع مختلف تمامًا … أزاي تقدر تتحكم في صوتك، إنك تطلع صوت حقيقي مش صوت يظهرك إنك بتمثل.
أزاي أقدر أنطق الحروف في شخصية عجوزة أكبر من 80 سنة بدون ما أظهر حرف السين مثلا كإنني طفلة صغيرة لا تستطيع نطقه بشكل صحيح.
إزاي تقدر تعمل شخصيتين من نفس الطبقة الإجتماعية في حوار واحد، يعني هتتكلم وترد على نفسك بس بشرط أن الناس تسمعك في كل مرة بطريقة مختلفة، ومتتوقعش إنك نفس الشخص …. تفاصيل كتيرة أكتشفت أن صوتي مش بالمرونة اللى تخيلتها عن نفسي .. ولكن بذلت كل جهدي إني مخجلش وأجرب
مش مشكلة لو طلعت صوت مسرسع، أو صوت مخارجه غلط .. كنا بنضحك وأشرب ميه أسلك بيها 😀 .. ونعيد ونصلح.
في كل مرة كنت بتعلم حاجة جديدة، عن التمثيل .. والأهم عن نفسي ..
كنت ممتنة للغاية للفريق، أننا بنشجع بعض .. أننا منخبيش أعجابنا بمشهد أتمثل أدامنا، بل كنا بنقول لبعض ..
فكنت بقف أدامهم بسمع رأيهم الإيجابي عن شغلي، عن حركتي وعن مشاهدي، وأنا في حالة مممم “نسميها إزبهلال” هههههه اللى هيه بين الإندهاش، والفرحة واستغراب نفسي إنه هو أنا بعرف أعمل دا؟ هو اللى طلعته دلوقتي قدر يوصل لكم .. كنت بشوف الإستحسان على وجوههم.
ودا كان بيخليني أحس بالثقة في قوتي، وفي قدرتي ومهارتي اللى لسه بكتشفها مع كل تجربة، وكل محاولة وكل مُعافرة …
مين كان يصدق إني في الإستراحة سأجوب الغرفة إنطلاقًا وأنا فاردة جناحاتي وبرقص بجسمي زي الفراشة على أنغام موسيقى هادئة، كانت مستخدمه في تمرين psychodrama للتأمل والإسترخاء… ثم أنضمت لي صديقتي في الفريق ورقصنا Viennese Waltz
كنت أرغب أن أفرد جناحاتي، وقد فعلت .. كان شعور جميل لا يوصف .. ففي كل مرة أفردهم أطمئن إنني لم أفقدهم بعد .. مازال بداخلي ذرات من نور .. ومازلت بالجهد يمكنها أن تظهر وتنير ملامحي وتحولني لفراشة ملونة لساعات.
للإشتراك في ورش الكادر.. عليكم بزيارة صفحتهم على الفيسبوك




Leave a Comment