علاقتي مع رقص التنورة كانت بتنحصر حول إني اصادفها على التليفزيون لدقائق، ومدى إعجابي بالثبات الانفعالي للراقص ومدى مهارته في التحكم بالتنورة وخاصة لو كانت كذا دور ( كذا طبقة فوق بعض يعني) وانه يفضل يرقص في دايرة بدون ما ينكفئ على وشه ويبقى منظره عار 😀
ولكن فجأة كل دا تغير، خلال جولة من جولاتي الحرة بين قنوات التليفزيون، خلال فترات الزهق المتعششة في حياتي، وفي فجوة من الزمن وكانت فيها الغرفة فاضية مفيهاش مصادر تنكيد متمثلة في عيلتي المُبجلة … قفشت آخر دقائق من فيلم وثائقي بيحكي عن التنورة وتاريخها ..
كإن فيه قوة شدتني من قفايا وقعدتني اتفرج وانا في حالة إنبهار .. كإني بشوف الرقصات وألوان التنورة بشكل تاني ومختلف تماما .. وكإنها أول مرة في الحياة أشوف هذا الجمال.
وتذكرت رغبتي في مشاهدة فيلم مصري، كانت شدتني فكرته وقتها وكان اسمه ” ألوان السما السبعة” بيدور حوالين أشخاص بتمتهن الرقصة دي ..
الروحانيات المرتبطة بـ رقصة التنورة واختلافها بين البلاد بتعتمد على ألوان التنورة ذاتها .. الألوان دي بتعني مفهوم كل بلد عن الروحانيات وعن مفهوم الصوفية عندهم.
رغم عدم إرتياحي للصوفية وبتخنق منها، بل بتصل عندي لكوني مش مؤمنة بوجودها من الأساس وإنها حالة مُصطنعة الشخص بيضع نفسه فيها علشان يؤمن إنه كدا قريب من الله و “واصل” ..
أعتقد إن الحالة دي ساهم فيها المجتمعات الجميلة اللى بتحب تعيش في اللالاند، وعايشين بإخلاص للماورائيات وأي خُزعبلة ماشية في الشارع ويلزقوها في الدين، بالإضافة للتليفزيون المُبجل اللى بيسطح الأمور وبيظهرها بشكل مُهلهل.. وصراحة مكنش جوايا فضول إني أبحث عن مدى صحة أو خطأ الصورة المُصدرة لينا.
لذا رغم كل دا، كنت حابة كل لحظة قضيتها في التعرف على رقص التنورة، و لمست قلبي وتمنيت وبقى من إهتماماتي إني أشوفها بنفسي بشكل حقيقي ملموس في عرض حي.
لأول مرة أفهم الاحساس اللى كانوا بيتكلموا عليه لما كانوا الراقصين بيدوروا في دواير … كإني فجأة بقيت “بفهم” أو بمعنى أصح بقيت “بشوف”..
وتبقى جملة I see you, when I see you صحيحة مئة بالمئة …
بقيت بتفرج عليهم ومش كل تركيزي على مهارة الراقص فقط زي زمان .. بل بقيت بركز في الملامح .. في القوة اللى مالية قلبه وهو بيعملها .. لدرجة اني ساعات بقفش نفسي عيوني بتدمع وانا مركزة معاه وإني بتمنى بكل كياني لو أدخل جوه قلبه واشوف هو حاسس بإيه .. أشوف ربنا اللى جوه قلبه .. أشوف جسمه إزاي بيتحرك مع إحساسه ..
طاقة هائلة من الثقة .. من المحبة .. الرغبة في الطيران والتحليق عاليًا للوصول للسماء.
إيجاد علاقة بينك وبين ربك، محدش حِشري داخل فيها يقولك “صلي كدا” .. “لابس كدا ليه؟” .. و”ألوان كماااااااااااان لاء احنا نمشيها أسود علشان متعملش فتنة يا فاسق” …
علاقة تدور في فلك ورِحاب الله وعلى أرضه ..
فقط تأمل روحي المُرهقة في لحظة كهذه مع الله .
همسة: الصورة بالأعلى هي الأجمل في وصف رقص التنورة من وجهة نظري.. تسلم يد الفنان الرائع “فريد فاضل” .. أصل الصورة من هنــــا




Leave a Comment