::Photo credit goes to its owner::
الصورة دي تمت مشاركتها على الفيسبوك، لكي يتندر الجميع على “انظروا كيف أصبحت الهواتف المحمولة هي كل حياتنا” .. ولكنهم لم ينتبهوا لشيئ آخر
إنه يتم تربيتنا بدون وعي، أنه علينا الآن جمع كل شيئ .. الذكريات، الأموال، الأمنيات .. كل حاجة ..
كل ما تلاقوا حاجة حلوة اجمعوها علشان إما مش هتلاقوها تاني خالص (قمة التفاؤل ما شاءالله 😀 ) .. أو جمعوها علشان “يومًا ما” تقعد مسترخي وتستمتع بكل اللى جمعته .. دا لو محصلش المُتوقع في أي لحظة ومت وكل الحاجات الحلوة دي هيتقاتل عليها الورثة علشان مين ياخدها – طبعا الاوبشن دا محدش بيقوله أو بيحاولوا تناسيه)
في لبنان – الزيارة الأولى- تفاجئت إني كنت ماسكة الكاميرا وبشوف المناظر الخلابة من خلال شاشة الكاميرا الصغيرة، زي ما أنا متعودة عمر بحاله بتفرج عليها من على شاشة الكمبيوتر/ التليفزيون.
اتصدمت.. عقلي لم يكن قادر على استيعاب فكرة إني “بعيش اللحظة دلوقتي” مش بتفرج عليها من خلال شاشة مُصمتة وأنا بقول :“ياااه لو ربنا يقدرني في يوم أقدر اشوف الجمال دا كله”…
اكتشفت اني مازلت محافظة على إرثي المجتمعي والعائلي في حفظ “الحياة والجمال” في عِلب… مكركبة ادراجي وقلبي بحاجات مخزنة … انا بقيت بكره التخزين .. تخزين السعادة .. تخزين البشر .. تخزين الحاجات بدون استخدام على أمل في حياة أخرى استخدمهم .. إن عمري هيخلص وأنا مش عارفة أغسل روحي وعيوني بكل حاجة حلوة في الدنيا.
أبعدت الكاميرا عن عيوني وغسلتها بالجمال .. لحظتها عيوني دمعت من شدة التأثر، لما حست إن “الحياة” ثلاثية الأبعاد .. وأنه مش لازم انتظر “حلم الجنة” عند ربنا اللى بسمع عنها ومش بشوفها لإني قفلت عيوني غصب عني عن “جنة” ربنا في الأرض .. ساعتها يبقى الأمر مُقنع ومنطقي أنه ممكن أشوف حاجة زيها عنده لما أموت…
أعتقد أن ربنا هيعطي الجنة لمن قرر يعيش الجنة الأرضية المُصغرة .. لإن ساعتها هيكون الإنسان داق الحلاوة فسيطمح فيما هو أجمل .. أما الإنسان المحروم اللى عمره عينه مقفولة، مش هتفرق معاه أي جنة بعد كدا .. هو خلاص بقى قلبه مقفول ومحجر مش هيحسها.
بقالي كذا سنة بحاول إني ابطل احتفظ بحاجة، يا تتعاش إما فلا … مستحيل هحفظ كل حاجة علشان خايفة من الإفتقاد … خايفة من النسيان.
خليني أنسى، ربنا خلق النسيان من ضمن كيانات الحياة …
لاء .. انا هستخدم دلوقتي .. هعمل دلوقتي .. لما الاقي/ أروح للـ”حياة الأخرى” هيكون ليها حاجات تانية بقى مش هشغل بالي بيها دلوقتي ..
كفاية تخزين وحرمان لنفسي علشان حاجة مش واقعية … علشان كدا بقولكم وبقول لنفسي، عيشي أوي.. واستهلكي كل حاجة .. حلاوتها لما تلاقيها بقت قديمة وعليها علامات الإستخدام، إنها تلامست معاكي وعشتوا بعض… بدل شعور البطة البلدي اللى بنتربى عليه دا.
على الأقل أعيشها دلوقتي، بدل ما أموت ويُكتب على قبري إنه كان عندها مصنع صور وتِذكارات وداتا “لحياة أخرى” لن تحصل عليها أبدا.
السيدة العجوز في الصورة دي، عرفت السر وقررت إنه مفيش ذكريات هتعرف تعيشها بعد ما عمرها يجري ما بين ايدها ..
لذا قررت تشوف “الجمال” face to face




Leave a Comment