::Photo credit goes to its owner::
زمان كانت كل فكرتي عن الناس الشُجاعة، إنهم خُلقوا بهذا الشكل، عندهم حاجة ربنا خالقها فيهم بتخليهم شجعان، وأنه لازم تكون “راجل” وتبقى “طول بعرض بإرتفاع” كدا… الا الوصفة تبوظ 😁
لذا فكان طبيعي أشوف نفسي أكيد مش شجاعة.
لذا كنت بحاول بكل جهدي “أحط نفسي في دور الشجاع” من أجل أختي، أصل أنا مش أخت كبيرة على الفاضي يعني ..
وكنت كتير ببقى عايزة أعيط وبخاف جدا وبقول يخرب بيت موضوع الأخت الكبيرة اللى لازم تبقى “عنتر بن شداد” ومتقولش “أي”، وكنت بحس بالحزن إني ليه مش عندي الصفة الحلوة دي، ولو هي مش عندي، يبقى إيه لزمتها المصاعب والكوارث اللى بنتحط فيها دي.. ما تخلينا ستر وغطا على بعض يعني ![]()
لحد ما ربنا نفخ في صورتي ومع الكثير من الدعبسة عرفت أنه كان مضحوك علينا .. أه والله زي مبقولك كدا.
الشجاعة دي مش بنتولد بيها رباني، ومش بتتواجد في ناس معينة زي الخِتم اللى لازم يفضل لازق فيهم ..
بل الإنسان الشجاع بيخاف، وبيقلق وبيتوتر وليس انتحاري، ومش عايز يخلص من الدنيا واللى فيها، بل عنده أحلام وأمنيات ورغبة في الحياة عظيمة زي أي كائن حي.
الفرق هنا إن فيه لحظة معينة بتقرر إنك تاخد قرار صعب، بتكون مضطر لدا ومفيش حلول أخرى.. فـ غريزتك للمساعدة بتشدك رغم إنك من جوه لسه خايف ومش عارف هيحصل إيه، وبتتمنى أن الأمور تعدي على خير وتكمل أنت وغيرك بالحياة.
في مرة رن جرس إنذار الحرائق في البناية اللى كنا ساكنين فيها، ومن الإجراءات الطبيعية أنك أول ما تسمع الجرس تغادر مباشرة المكان وتسيب كل حاجة حرفيا علشان تنجو بحياتك، ولأن فيه ناس لطيفة بتظن أن الجرس دا معمول عيب خلقي كدا، فبيتم تجاهله بـ كسل وعِند.
كنت مجهزة حقيبة الطوارئ، لذا خدتها في السريع وبدأت اخلي البيت من عائلتي بحيث ننزل بسرعة لإننا كنا بالطابق الـ15، ومن سلم الطوارئ – ممنوع استخدام المصعد وقت الحرائق – كنا وصلنا للطابق العاشر، مش عارفة إزاي قدرت أميز أن الجيران في الطابق بتاعنا مش بينزلوا معانا…
فكنت في موقف لا أحسد عليه، أنا لازم أنزل عائلتي للخارج البناية أصلا، وفي نفس الوقت مش متخيلة أن الجيران ممكن يكون حصل لهم حاجة، لأن الحريق كان واضح أنه من الطابق بتاعنا أو اللى فوقنا على أقصى تقدير .. لقيت نفسي في عز خوفي الشديد، أعطيت الحقيبة لأختي وطلعت أنا جري على فوق تاني .. وبدأت الدق بشدة على باب الجيران علشان يفتحوا بدل ما نموت كلنا في الليلة دي….
كانت تجربة صعبة جدا والحمدلله الكل نجى من الحريق ولكن أنا نفسي مكنتش مصدقة اللى حصل .. وكان عقلي حرفيا مع أختي تحت وجسمي فوق بيحاول يساعد الجيران وكان عندي رهبة إني أتحرق وأعيش مشوهة.. كان عندي مخاوف عظيمة جدا… بس عرفت أن في لحظة معينة تقررت الأدوار بدون ترتيب مننا، وأختي كانت شجاعة إنها أكملت الطريق بدوني لمساعدة أمي المريضة والمحافظة على متعلقاتنا لحين وصولي لها مرة أخرى..
لازم نعلم ولادنا والأطفال عموما، أن الشجاعة مش حِكر على حد، والشُجاع مش الغبي اللى بيرمي نفسه في المصايب علشان يطلع مبتسم ابتسامة عريضة ويقول “إنها سلييييييمة” …
بل الشجاع هو اللى بيحاول يدعم الناس، ويحاول يفكر إزاي يخرج من الموقف هو ومن معه بآمان.. وأننا كلنا شجعان في أماكننا، كل واحد على حسب حياته والمواقف اللى بيمر بيها.
لو حد حابب يعرف إيه اللى ممكن يعمله علشان يبقى حذر وقت الحوادث والحرائق، ممكن تقرأوا التدوينة بتاعتي من الوصلة التالية:




Leave a Comment