عندما مات والدي، وقفتُ أشاهد الهَدد الذي خلّفه رحيله ومعظم أفراد عائلتي.. أرى نفسي وسط الخراب عاجزة، عيوني مذهولة .. وقد توقّف الزمن.
لقد عِشت دور الأم، الأب ..أتقنتُ لعب دور الكبار في سن صغيرة للغاية .. والآن أنا أرملة .. لقد مات أبنائي!.
—-
عاطلة … ليست لي مهنة بعدما تأكد والدي أن أغادر كل عمل أجده لكي أرعاهم..
أرملة ..لم أتزوج ..لم أتبنّ أطفالاً .. لا أستطيع تبنّي كلب لأني فرغت عن آخري ولم أعد أستطيع الاعتناء بنفسي .. لو فكّرت مجرد فكرة أن أعتني ولوْ بزهرة واحدة سأنفـــ.جر في البكاء والوَلولة.
مُفلسة … لم يتركوا لي نقود نهاية خدمة كأي عمل يحترم نفسه أفنيتَ فيه صحتك و وَردات عمرك النضِرة…. بل وجدتُ الكثيرين يُقسامونني الميراث – غربتنا ووحدتنا واقتصادنا لمحاولة العيش – بأمر الدولة و دين “فسّروه مرة واحدة في الحياة ولم يهتم أحد أن يراجعه مرة أخرى ليرى ما يناسب حياتنا في القرن 21”
مُحطمة وممتلئة بالأمراض الجسدية التي سبّبها الكبت النفسي وعدم رغبتهم أو اهتمامهم برؤيتي ككائن حي له حقوق واحتياجات … حُرم من تقدير جهده وتعبه بكل الوسائل.
——
أرى عمري الذي هرب منّي هناك والحياة تنساب مني رغمًا عني …
أصبحتُ عجوزًا بجدارة .. سريعة الإنفعال والغضب ونفاد الصبر لتأخر الأمور …نوم قليل ومتقطّع.. الطعام طعمه كرماد احتراق .. أتناول الأدوية مع محاولة ألاّ تتداخل آثارها فتؤذيني ولا تعمل كما المطلوب.
بل لم يحرمني “مجتمعنا الجميل” من أن يُخبرني كم أصبحت ((عجوز)) بالنسبة لهم …. لي تاريخ صلاحية.
العديد من الكورسات، الدراسات، الاحتفالات يجدونني أكبر من اللازم … مع الكثير من كلمة “عانس”، وأي شغل يجب أن يشرح لي مدى ذهوله أنني لا أعمل في وظيفة ما لها مَعاش .. وكيف أن خِبراتي هي مجرد خبرات من الإنترنت.
ولا ننسى أنّه يعرّضني كخيار رائع للعناية بالكبار.. أي كبار … فأنا كما في البطاقة “أنثى” .. أي يجب أن أرعى أحدهم!.
وبعدها يجد المجتمع الجراءة أن يحتفي بالأم .. ويتم نسياني – ومَن مثلي – وسط هذا الاحتفاء .. فأنا لست أمًا كما يريدني.
—–
يا ترى ممَن أطلب حقي .. مَن سيعوّضني عن سنين عمري .. وعن الأذى الذي يخرج سمًا من أفواهكم نحوِي؟
لا تقل لي يوم القيامة سأجد الجنة، هل أنت قادر على ضمان تذكرتي تلك؟ ولماذا لا تتقاتل معي على هذا الثواب العظيم وتدخل معي تلك الجنة المُنتظَرة؟
ثم ماذا عنّي قبل الموت وانتظار يوم القيامة؟!!
كيف تجرؤ أيها المجتمع الظالم أن تُخبرني أنه ليس لي حق الحياة، وأن ترشوني بـ”شيء لا تملكه”!..
أنا من حقي الحياة مثلك .. ولكن أنت لا تعرف غير الذ.كور كأفراد .. رغم أننا الزاد والحياة والفرحة .. ولكن قلبك حجر لا تفهم.
فشكرًا للمنسيين الحاضرين مثلي 💜




Leave a Comment