أثقال التجارب

“حتـى الأخطـاء يُمكنهــا أن تغـدو أجنحـةً تطـيـرُ بنـا إلى عـوالـم لـم نـرَهــا مـن قبــل ! “- [من أغنية Baby Baby للفريق الغنائي الياباني “كانجاني 8]

تربّيت كغيري أنه لا يمكنني أن أُخطئ .. وأنه لو كان من الممكن أن يُخطئ الإنسان بشكل عام وتُسمى “تجربة” و يُوصف حينها بأنه “جدع” و “مجرّب” و”خبرة” فهذه الكلمات مُحرّمة على الفتيات …

لا يمكنك يا فتاة أن تُخطئي .. لذا تعلّمت أن أي محاولة تجربة سواء اكتملت أم لم تكتمل في أي اتجاه هيَ تشويه لي.

لذا كان طبيعي أن يمتلئ قلبي وروحي بالندبات أحاول إخفائها مكلّلة بالعار والخوف أن يراها أحدهم.

هل يا تُرى بالفعل أنا ممتلئة بالجروح وآثار المعارك؟ .. أم يا تُرى أنا من أظن هذا في عقلي الباطن؟ أم أنا بشكل ما من أحدَث تلك الندبات بدون قصد بُناءً على مفهوم مجتمعنا “الذ.كوري الأبوي” المزروع لا إراديًا داخلي؟

ما أعرفه أنني أصبحت أكثر عُرضة للمرض النفسي، كوني لم أتعلم كيفية اكتساب مرونة نفسية كافية لمواجهة الحياة .. فواجهت الحياة بكل جوع الفضولي لما يُسمّى “حياة” خارج سجن البيت وعقول عائلتي التي تحتفظ بي بجانبهم كأنني تحفة زجاجية ستتكسّر عند أول تعرّض للضوء والهواء.

كلّلني العار والخزيْ طويلاً .. كرهتَني في كل لحظة .. كل حركة هيَ خطأ ما من وجهة نظر أحدهم .. تحذيرات يمين وشمال، خوف ورعب دائم … ثم أصبت ببعض نوبات الخَدَر تأتيني على فترات .. لو كنتم تخشون أنني سأخطئ إذن لأفعلها كما يجب! ..

ولكن عندما يرحل الخَدَر تتآكلني الأخطاء .. جميعها .. التافه منها أو تلك التي تُصنّف كمصيبة عند مجتمعنا العزيز …

وسط هذا الضباب أحاول التعرف “عليّ أنا”، ماذا أريد فعلاً؟ هل أترك نفسي لكل من هبّ ودَب حولي؟، أم إنني عبارة عن ردّة فعل للمجتمع الذي يحبسني داخلي ويُقيم الأسلاك الشائكة حولي ويُعيق تحرّكي، أم أنني أجرّب ما يلفت نظري فقط، أم أحاول إعادة التجارب السابقة بتغيير بعض المعطيات كمحاولة لفهم التجربة وأكوّن رأي عنها..

لا أعرف .. مازلت أبحث .. ولكني سأذكّر نفسي دائمًا بمقطع الأغنية بالأعلى، وأنّ مَن أنا عليه الآن هو عبارة عن تجاربي، السيئ منها قبل الجيّد .. وخاصة أن السيئ في رواية أحدهم هو الخير كله عند آخر .. ولكن مطلوب منّا أن نحا.رب دواخلنا أولاً وننزع عنها النبت الشيطاني الذي غرسه فينا مجتمعنا.

——————–

* مقطع الأغنية من ترجمة Ebtehal Ibrahim

Leave a Comment