تكملة جراحة تكميم المعدة – التجربة الأولى: أمنية

تكملة لتجربة (أمنية) مع عملية تكميم المعدة .. لقراءة المقطع الأولي يرجى زيارة هذه الوصلة من هنـــــا 

كيف سيكون الأكل والشُرب بعد العمليّة ؟

رغم انتهاء العمليّة لكني ظللت بعد العمليّة ولمدة 24 ساعة تقريبًا بدون أي مياه أو طعام

في اليوم التالي سوف يُسمح بشرب المياه فقط طوال اليوم ( أعتقد إني استمريت يومين في الواقع )

بعدها يتم ادخال السوائل الخفيفة مثل عصير التفاح أو الأناناس أو الشاي

يليها الحساء – بدون لحم طبعًا – عبارة شُربة صافية خالية من أي شيء

وتظل هكذا من أسبوع إلى أسبوعين

بعدها تبدأ مرحلة الطعام الليّن مثل الجيلي – الأرز بلبن – البطاطس المهروسة ( من أسبوع إلى أسبوعين أيضًا)

(بالنسبة لي كل تلك المراحل استغرقت أطول من ذلك بكثير، بدأت أتناول الطعام أصلاً بعد شهر ونصف )

ومن بعد ذلك مُتابعة مع الطبيب لمعرفة أي نوعيّة من الأكل أصبح مسموحًا بها في هذه المرحلة، لكن آخر المراحل كانت المخبوزات والمعكرونة وقطع اللحم

يجب مضغ اللقمة الصغيرة جيّدًا  – ما لا قلّ عن 15 مرّة –

يجب الأكل والشُرب بهدوء ورشفات \ لُقيمات صغيرة

مسموح بتناول الماء قبل الأكل أو بعده بساعة كاملة

في أي وقت تحسّ بأي توعك في معدتك أو عند عدم قدرتها على هضم الطعام أو في حالة حدوث قيء مُتكرّر أو تقلّص المعدة من أي طعام أو شراب، يُنصح بالرجوع إلى أطعمة الأسبوع الثاني – المشروبات والمأكولات الليّنة والباردة مثل الجيلي والبطاطس المهروسة لمدّة أسبوع مثلاً –

ابتعد عن الصيام في السنة الأولى من العملية لإن جسدك وصحتك غير مؤهلة لهذا.

ما هي مخاوفك قبل العملية؟

في البداية كنت أخاف من مشكلة البنج أو جزئيّة التخدير، فقد خضعت لثلاث عمليات سابقا ولم أنم فيهم فهناك مشكلة ما عندي لا تجعلني أتأثر المُخدر.

كنت خائفة من الألم، خائفة من المجهول، خائفة مما سيحدث بعد ذلك، هل هذا أفضل قرار اتخذته؟ وسأستطيع أن أُشفى وأصبح إنسانة طبيعية وأستطيع العيش بدون ادوية وبدون مشاكل صحية؟ ..

دائما يرتبط لدى العرب خصوصًا شعور أن الخضوع لأي عملية جراحيّة يرفع نِسب الوفاة، فكنت أشعر بقلق مَن حولي وكنت أنا نفسي اشعر بالخوف، ولكني بشكل ما كنت أشعر أنني سأنجو منها بشكل ما.

ما هي اقسى تجربة مررتي بها خلال العمليّة – أو بعدها –  ؟

للأسف لقد مررت بتجارب من أصعب ما يكون فور انتهاء العملية، وكذلك خلال فترة مكوثي في المستشفى والتي استمرت 8 أيام على غير المتوقع من عمليات من هذا النوع، والتي يمكث فيها المريض يومين إلى ثلاثة على أقصى تقدير.

المشكلة الأولى: كانت انهيار الرئة، كان شعور عدم القدرة على التنفس صعب للغاية، كنت أشعر بألم شديد في صدري … كانت نسبة حدوث ذلك في أي عمليّة متوقّعًا بشكل ما – وقد عرفت بذلك بعد تجربتي وليس قبلها فلم يخبرني أحد بهذا – حيث أنه عند اجراء عمليّات المِعدة أو المِنظار يتم ادخال عدة غازات لرفع المعدة والحجاب الحاجز لكي يستطيع الأطباء العمل، ولكن بعد الانتهاء وعند سحب الغازات قد يهرب بعضها ليهبط على الرئة فيُوقف عملها، او يتسبب في قصور بها ..

علاجها كان عبارة عن أدوية تُخفف الألم، استخدام الأكسجين للمساعدة، عدم النوم مستلقية تماما على الظهر بل يجب أن يكون الجذع مُرتفعًا قليلا عن مستوى بقية الجسد .. والأهم هي تمارين التنفس بإستخدام جهاز بسيط يتم الشهيق والزفير فيه عدة مرات حتى تتعوّد الرئة على الانفراج ثم الانكماش بشكل أفضل حتى تعود مع التدريب المُستمر لحجمها الطبيعي .. ولقد غادرت المستشفى بعدما أصبحت الرئة تعمل بنسبة 60% الحمدلله

المشكلة الثانية: هي التحسّس من كل الأدوية التي كانوا يحاولون إعطائها لي لتسكين الألم او كمضاد حيوي .. كان يتم حقني بالقليل من أي دواء تحت الجلد ثم الانتظار دقائق لمعرفة هل سيكون هناك تحسّس أم لا ومن بعدها يتم ضخه في “الكانيولا” الموجودة في يدي…

المشكلة الثالثة: هي التهاب الجرح الموجود في السرّة بسبب إنني لم استطع تناول مضادات حيوية قوية نتيجة مشكلة التحسس .. لذا فقد تم فك الغُزر وتطهير الجرح والتغيير عليه اسبوعين كاملين في تجربة صعبة للغاية بسبب ضيق المكان المُصاب.

المشكلة الأخيرة: إنهيار الفيتامينات والتي حاولت شرحه للأطباء وإخبارهم إنني أعاني من ألم شديد في الأطراف وأسناني أصبحت هشة وتتحرك من مكانها، ولكنهم أصرّوا أنه فقط بعد مرور 3 أشهر  يُمكننا أن نتحدث عن نقص في الفيتامينات بعد نزول الوزن وليس بعد مرور أيام من العملية .. ولكنهم في النهاية بعد شهر من إلحاحي عليهم اكتشفوا إنني أعاني من فقدان شديد لكل الفيتامينات وهذا أدى لإعتلال في الأعصاب الطرفية مازلت أُعالج منه حتى اللحظة، وكان يُمكن تفاديها ببساطة لو كانوا اعترفوا بأبسط قواعد المنطق والطب أن أجساد البشر تختلف ولا يمكن تعميم أي قاعدة على الجميع.

وكانوا اعتدّوا بكلامي كمريضة أُعاني وفحصوا نسبة الفيتامينات وقتها وقاموا بإعطائي فيتامين باء مُركّب Vitamin B Complex

ما هي المعلومة التي عرفتيها بنفسك من خلال التجربة ولم يخبرك عنها أحد ؟

ما اكتشفته في الواقع أن ما قرأته \ شاهدته \ سمعت عنه “حمادة” واللي شُفته ومرّيت بيه “حمادة تاني خالص”

مع المتابعة مع طبيب الجهاز الهضمي لاحقًا  أنه كان يتوجّب عمل منظار على الجهاز الهضمي لمعرفة هل هناك مشكلة في الحجاب الحاجز أو المرئ (كالإرتجاع مثلاً)

كذلك أخبرني طبيب الأعصاب بعد العملية أنه كان من الأفضل عمل تحاليل للفيتامينات وخاصة B12 & B6 ليتم قياس الفارق بعد العملية في حالة حدوث إنهيار في الفيتامينات قد يؤدي لمشاكل في الاعصاب كما حدث معي.

لا يجب الصيام قبل مرور عام كامل على الأقل من العملية، حيث الصيام قد يهدد الحياة نتيجة الإصابة بالجفاف وفقدان فيتامينات الجسم .. وتحديدًا لو كان الصيام لساعات طويلة في فصل الصيف…

الطبيب لم يخبرنا بهذا ولم يجد مشكلة أن نصوم، طالما إننا سنفطر على شُربة وبعد ساعة سنأكل ونأخذ الدواء الذي يحمي جدار المعدة.. ولكننا اكتشفنا الحقيقة بأنفسنا وكانت حالتنا تسوء يومًا بعد يوم .. وأخيرا قررنا الإفطار ومن هنا تحسنت حالتنا … فالله لا يرغب أن نؤذي أنفسنا، لذا من حقك الإفطار حتى تجد نفسك بخير وقادر عليه … ارجوكم انتبهوا لهذه النقطة جيدًا.

من يخبرك أنك ستعود للعمل وللحياة الطبيعية بعد أيام من العملية هو كاذب تمامًا .. أنت تحتاج لأسابيع بل شهر لكي تستطيع التأقلم على الوضع الجديد والتعرف على حياتك الجديدة بجهازك الهضمي المُعدل .. من المهم أن تضع في حسبانك بأنك لم تقم بإجراء جراحة فقط، ولكنك أصبحت تأكل كميات أقل بكثير وفقدت الكثير من الوزن بشكل سريع، فقدت الفيتامينات .. الأمر يحتاج وقت.

ما شعورك الآن بعد العملية؟

الآن من الصعب شرح شعوري بشكل مُنصف بعد هذه الفترة القصيرة، وخاصةً إنني مازلت أعاني من تبِعاتها، فلقد تبدّلت حياتي بالكامل، ومازلت أحاول تفهّم هذا التغيير وأن أتعامل معه ..

ولكني أحاول أن أُذكّر نفسي إنه كان خيار من ضمن خيارات كثيرة جرّبتها على مدار عمري كله، كل خيار كانت له مشاكله وحسناته .. ولقد بذلت كل جهدي في كل خيار وهذا أحدهم .. وتوكّلت على الله وفعلتها .. لذا أحاول أن أكون بخير وأن أتعلم من أخطائي وأن أنظر للامر بشكل أكثر نضجا وفهما .. وأحاول أن أفتح عيني على الجيّد في تلك التجربة.

أوقات كتيرة بحسّ باليأس والانهاك وعدم الرغبة في متابعة حالتي مع الأطباء والأدوية وغيرها..  بل اريد ان اشعر بالاستقرار وانني انسانة طبيعية ولست عبارة عن بناء مُتهالك كلما تم اصلاح مشكلة تتفجر أخرى.

كثيرا ما يوصلني تفكيري للندم على تلك العملية وانه ياريتني ظللت كما انا، ولكن يا تُرى ماذا كان الحل؟ ما يحدث الآن هو بشكل ما حركة باتجاه جديد أو طريق جديد رغم كل شيئ 

أشعر بالصدمة كوني مازلت أعاني مع عاداتي الغذائية السيئة للأسف، فلم تتحسن على الإطلاق، فقد كانت تحتاج لتعامل مُختلف عن فكرة الاعتماد على العمليّة وحدها كأنها سحر ستُعالج كل الأمور.

ولا أعرف كيف يُمكن معالجة هذا الأمر سوى بترويض ذلك الوحش الشرير المُسمى عقل ! وذلك يُشعرني بالعجز والإختناق. “وكأنك يا أبو زيد ما غزيت” !

ما المشاكل أو المصاعب التي واجهتيها بعد العمليّة ؟

مازلت آكل بسرعة وبشراهة عاطفيًّا لدرجة الهبوط الشديد للضغط وسكر الدم والإصابة بالإعياء، والتقيؤ  رغمًا غنّي والشعور بآلام رهيبة في معدتي..  أوقات كثيرة ألجأ للشيبس واشرب القليل من المياه الغازية في المناسبات،

تقريبًا أصبحت لا أشرب الماء وأعيش مع شبح الخوف من حصوات المرارة، وأعاني من الجفاف الشديد الذي رغم كل شيئ لا يجعلني اشرب المياه، طعم المياه غريب ويهبط في معدتي بعدم راحة

ودائما ما يخرج الغاز من معدتي عن طريق  فمي بعد  الشرب.. حتى عند الاكل أشعر كإني ممتلئة بالهواء طوال الوقت.. فعند تناول الطعام تتحرك تلك الغازات لتتجمع عند منطقة الصدر في محاولة لايجاد مجال للطعام في المعدة.

أصبح صوت المعدة فاضح بدون سبب حتى لو كانت ممتلئة ولا أشعر بالجوع.

المجهود يصاحبه اعياء أو أُضطر للرقاد بالسرير لبعض الوقت من شدة الانهاك، لو كان هناك مقياس للطاقة فإنه سيُبلغني حينها أن الطاقة = صفر

الحقيقة المُرّة أنه “لا يجب” ان تترك معدتك خاوية لما يزيد عن 4 ساعات، وإلاّ سوف تجف معدتك وتتقلص وترفض أي طعام أو شراب بعد ذلك، وقد يتسبب ذلك في أن تؤذي المِعدة نفسها من خلال الأحماض التي بداخلها.

انتهت رفاهية أن تتناول الطعام والشراب معًا في نفس الوقت، فالآن إما أن تأكل أو تشرب أو تتنفس ! ، اختر واحدة فقط لتقوم به الآن واترك الباقي لفيما بعد، وإلاّ سوف تندم أشد الندم

وأخيرا: تجربة شهر رمضان – الذي حل بعد شهرين فقط من العملية – كان تجربة قاسية ومؤلمة للغاية، طوال فترة صيامي كنت أشعر بالإعياء الشديد وعدم قدرتي على تحريك أصبع من على السرير .. وعند الإفطار بعد صيام 15 ساعة تقريبا ومهما كان ما اتناوله أو مدى تدرّجي في تناوله من مياه او شُربة وغيره فتتقلص معدتي بشدة وأشعر كأنها ماتت، وتظل متوعكة ومتضررة لساعات طويلة من القيئ والهبوط والإعياء .. ومع كون الصيام متصل كانت المعدة تزداد تضرّرًا وأصبت بالجفاف الشديد لدرجة أنني قرّرت التوقف بعد 10 أيام فقط من محاولاتي في الصيام قبل أن أمون حرفيًا .. وقد تحسّنت حالتي مع الإفطار وعدم تكرار التجربة مرة أخرى ، وحقيقة لا أعرف أذا كنت سأقوى على الصيام السنة القادمة أم لا.

كم خسرتي من الوزن وما المدة التي استغرقتيها لفقد هذا الوزن؟

كنت 126 ولكن قبل العملية بإسبوع أصبحت 123 كيلو .. الآن أنا 95 كيلو بعد 8 شهور

هل تم حل كل مشاكلك السابقة بعد العملية ام مازالت هناك مشاكل تحتاج لوقت؟

مشاكل السمنة لا تُحل من يوم وليلة، وهذا ما يجب استيعابه قبل البدء في العملية..

فكما قال الطبيب: “لقد قمت بعمل عملية في المعدة وليس في المخ” .. فالمعدة قد تقلّص حجمها بالفعل، بالتالي ستجد صعوبة في الأكل وليس كما كنت تفعل سابقا .. ولكن ما يجعلنا نظل نأكل، ما يجعلنا نُخالف التعليمات ونتناول الشيبس والمياه الغازية أو العصائر أو الحلوى هو شعور الاكتئاب، بالنقص والحرمان وغيرها من المشاكل التي مازالت موجودة في العقل .. نحن بحاجة لتغيير عاداتنا، متابعة طبيب تغذية، المعرفة والاقتناع أن هناك أطعمة صحية وأخرى لا .. كل تلك الأشياء ستجعلنا نصبح بخير أكثر، ستجعل الآثار من بعد العملية تمر بسلام.

 

هل هناك ادوية تستمري عليها للأبد؟

حسب حالتي الصحيّة، فأنا أداوم على الفيتامينات والمعادن بكل أنواعها، دواء الأعصاب الطرفيّة استمر لفترة لا بأس بها حوالي 8 أشهر لكني أوقفته الآن ، وكذلك بإنتظام أو ثبات نسبة الفيتامينات سوف أتوقف عاجلاً أم آجلاً عن تناولها، لكن يُفضّل المتابعة الدوريّة كل 3 أشهر للحالة الجسديّة العامة والتأكد من أنه لا يوجد مشكلة .

يُقال أنه بعد عمليّات من هذه النوعيّة، يُفضّل متابعة حالة المرارة والتأكد من أنها لن تتضرر أو تكوّن حصوات مراريّة، وهناك دواء يصفه الطبيب لهكذا أمور للوقاية من مشاكلها.

والتشديد على شُرب الكثير من الماء والتقليل من الدهون لتفادي هذه المشاكل.

هل لديكِ أي شيء آخر تودّين قوْله ولم أسأله ؟

أنا حبّيت أتكلم عن الموضوع لأنه عادةً الإنسان بينسى الوجع والتجارب السيّئة حينما يحصل على نتائج غير متوقّعة – زي فقدان الكثير من الوزن وتغيّر الشكل – فبيتم بدون قصد تضليل الآخرين الذين لم يخوضوا نفس التجربة، برؤيتهم فقط للإيجابيّات الظاهرة، وعدم معرفتهم أي شيء عن الخبايا والمصاعب والعقبات التي حدثت في الكواليس وقد عانى منها الشخص أو لازال لكن بينه وبين نفسه.

حينما كنت أشعر بالألم أو أنني اواجه مشكلة، أحس بالوحدة وبالغُربة وكأني كائن فضائي أعاني من شيء لا يُعانيه غيري، الجميع مبتسم وسعيد ويفقد الوزن، بينما أنا أعاني وبشدّة من أشياء كثيرة – بعيدًا عن الاستجابات المختلفة للجسد فهناك أمور مشتركة عانى منها أغلب إن لم يكن كل مَن خضع لتلك العمليّة، ليس بالضرورة مشاكل صحيّة أو سلبيّات، لكن أرغب في معرفة إنها مجرد مرحلة مرّ بها آخرين غيري، وأن شكوكي ومخاوفي وقلقي حقيقيّة وليست أوهام أو دلع زائد.

ما أفعله الآن ببساطة هو أنني أسلّط الضوء على جانبيْ الحقيقة، حلوها ومُرّها،ليكون كل شيء واضح، ليْس لكي تخافوا أو تتراجعوا، أنا أعرف جيّدًا مالذي يعنيه أن تُضطر لاختيار الطريق الأصعب.

لقراءة تجارب أخرى يُرجى زيارة هذه الوصلة:

http://omnia-says.com/?tag=stomach-sleeve

Leave a Comment