كرسي الإمتنان

بالأمس كانت نهاية رحلة استمرت لـ 8 جلسات في ورشة التعافي بالكتابة، وكالعادة لم تكن رحلة سهلة علىّ، ولكني مدينة لها إنها جعلتني اتسائل، أحتار، أفكر، وأعصر دماغي في محاولة تفسير شعوري .. نعم أنا مازلت لا أجد الكلمات الكافية للتعبير عن مشاعري وأفكاري، ولكن بالتأكيد أمنية التي قرأت إعلان الورشة وقررت الإنضمام لها في فترة زمنية صعبة على روحي، بالتأكيد مختلفة عن أمنية الآن ..

الأمر لا يقاس بالإنجازات العظيمة، بل يقاس في “استعاب” أمور ظننت إنني أراها وأفهمها، ولكن المفاجأة إن مع بعض التمارين كنت أذهل من لحظة “التنور بالإستعاب” كأنها المرة الأولى التي أتعرف فيها على تلك الجزئية من نفسي.

آخر تمرين كان أن يجلس أحدنا على “كرسي الإمتنان” هادئًا صامتًا “متلقي” لأول مرة غير فاعل .. فلقد فعل بما فيه الكفاية طوال الورشة .. فعليه أن يقف قليلا ويترك نفسه لنا لكي نعبر نحن عن إمتناننا ناحيته.

لم تكن عبارات الإمتنان تبدأ بكلمة “أمتن لهذا وذاك”، بعضنا تناسى هذا الأمر وتحدث عن مشاعره عن الشخص الجالس على المقعد، والتي تعني إمتنان أيضا ولكن بطريقة أخرى .. من قال أنه يجب علينا أن نسير في قوالب غير سلسة للتعامل.

لم أرد أن أجلس على هذا الكرسي، ليس لإنني أرفض الإمتنان، ولكن عقلي لم يكن يركز على تلك الأمور، بل ركز أنه أنتي الآن تحت بقعة الضوء، أنتي الآن ستسمعي رأي الناس فيكي، ماذا يا ترى رأيهم عني؟ وهل سيرضيني؟ هل استطاعوا رؤيتي فعلا أم أنا بدون قصد – أو بقصد – أصدر صورة معينة عني…

الأمر لم يكن سهلاً.. بل كان مرعبًا .. لأقصى درجة.

ذكرني بتمرين مقارب في أحد الورش الأخرى، رغم تشدقي أنني لا أهتم بكلام الناس .. ولكن الحقيقة أن “كلام الناس” وتصدير صورة “لطيفة وطيبة” وبصفات رائعة هو رغبة الإنسان .. ظنا منه أن هذا المفروض للحياة .. أن أكون “عند حسن ظن الناس”… فأخفي بعض صفاتي بدون وعي خوفًا من النقد، من تصدير “صورة لا تليق بتوقعاتي”.

ولكني كعادتي وسط رعبي أتقدم، فكنت ثاني شخص يجلس على المقعد، برغبته وبدون ضغوط خارجية، ولكن بضغوط داخلية .. ضغوط مني، عتاب وكلام شديد اللهجة لنفسي أنه من حقي تلقي الإمتنان .. “أصل مش كله ضرب ضرب، مفيش شتيمة” والإ لماذا اعترض أن حياتي ممتلئة بالنقد السيء وأنا أهرب من محاولات الإمتنان؟!

وتهذيب لنفسي، أنه مهما حدث، مهما كانت أفكار الناس عني، لأسمعها وأفكر في هدوء بها، قد أغير بعضها وقد أحتفظ لنفسي بالبعض حتى لو لم يفهمه الآخرون عني.

لأجلس أخيرا على “كرسي الإمتنان” وأسمع .. فقط أسمع لأصوات خارجي، أشخاص تعرفني ولا تعرفني في معادلة صعبة الوصف.

لأجد أنني بشكل ما، بدون قصد .. ورغم محاولاتي للاختباء تارة .. ومحاولات الإندماج تارة .. ومحاولات الا أبكي وأهرب .. ومحاولات محاربة القلق والخوف وسماع دقات قلبي العالية .. بعد كل هذا وأكثر، لقد صدرت جزء كبير من حقيقتي .. بشكل ما جعلتهم يرون روحي .. بشكل ما صفاتي الأصيلة والتي أجهدت عمر بحاله في صنعها لم أفقدها بعد .. محاولاتي العديدة لاستكشاف ذاتي وقدراتي ومميزاتي، وحيرتي وفقدي الطريق مرارًا والظلام الذي يخيم على روحي ..

كل هذا بشكل ما استطاع أن يُصدّر ضوء وسط الظلام معلنًا عن وجوده .. وأن الطريق الموحشة ليست فقط مُضاءة بشُعلات صغيرة ممن قرروا إهدائي واحدة .. ولكني داخلي “الأصيل” يدفء المكان للحظات .. ولكنها لحظات أمتن لها .. إمتنان طاغي .. لا يشعر به سوى من يشعر بالبرودة تخترق عظامه فيمتن لحساء ساخن يلتهمه في لحظات.

شكرا للورشة .. شكرا لكم .. شكرا لنفسي ولصمودي وإنني كنت أنا رغم كل شيء.

simple Break

* الصورة المستخدمة هي من صوري الخاصة، تعويذتي الصغيرة للشفاء

* لمن يريد تجربة هذه الورشة، فيمكنكم زيارة صفحة “ونس الحكايات” لمتابعة ظهور أي ورش جديدة 

https://www.facebook.com/wanas.elhekayat

#دعم_نفسي

#تعافي

#تعافي_بالكتابة

#ورشة_دعم

#إمتنان

 

Leave a Comment