خوفي من انطباع الناس عني

في ورشة حكي من يومين، كان فيه تمرين إننا كمجموعة نتمشى عشوائيا بطول القاعة وعرضها، لحد ما نسمع “الكوتش” بتقول على شعور، فنشوف جوانا الشعور دا موجه ناحية مين من الموجودين وأروح أحط إيدي على كتفه.
المطلوب بسيط أهوه، مجرد تعطي لشعور شكل، ومش فارق شعورك دا بناء بقى على إنطباع شخصي، أو مجرد تخيلك عن الشخص دا، أو لديك سبب هتقوله .. المهم إنك تمارس التمرين زيك زي الناس حواليك.
فالمسئولة عننا ألقت علينا شعور وهو “الخوف”.. وبدأ كل واحد يتحرك من مكانه للإستجابة للطلب، جوه دماغي توقعت إن الشعور دا مش هيتم الإستجابة ليه علشان إحنا في مجتمعات عادة مش بتكون صريحة في حاجات زي دي ..
ولكن الحقيقة إني خدت صفعة – تخيُلية طبعا مش حقيقي 😃 – لما لقيت بنتين حطوا إيدهم على كتفي … لدرجة إني مش قادرة أفتكر هل بقية المجموعة إختارت حد كمان ولا محدش قرر يستجيب للطلب غير البنتين دول.
توترت جدا، وخفت بشكل صعب وصفه، وأتصدمت وأتمليت مشاعر كتيرة أوي وكنت عايزة أعيط .. عيوني كانت حيرانة وعقلي بيدور مع عيوني في ملامح البنتين عن سبب إختيارهم ليا ..
أنا؟ إزاي طيب؟ هو أنا ممكن أخوف حد كدا؟ دا أنا عمري كله الناس بتقولي ملامحك طفولية هادية بتطمن الناس ودا كان بيساعدني في شغلي إن الناس ترتاح في وجودي، فإمتي تحولت لشخص ممكن يخوف؟ الأطفال حتى مش بتخاف مني؟ طيب إيه بيخوف الناس مني وأنا معرفهمش ولا هما يعرفوني ودا يعتبر تمرين أولي لينا كمجموعة .. هل أنا خايفة أصدق إني ممكن أكون شخص مش محبوب أو شرير وبيخوف الناس ؟….
أفكار كتيرة أوي وكنت مش قادرة أسمع غير دقات قلبي السريعة ومحاولة إني منهرش في الموقف دا .. ودماغي “الجزء المنطقي الحبيب” بيقولي بطلي هبل، إنتي متخيلة الناس تعمل اللى إنتي عايزاه بس وميكنش ليهم رأي فيكي إيتها “البريئة” – مع ايموشنات سخرية واستهزاء عالية وبهدلة بعيد عنكم 😃
فالبنتين رحموني وكان لإختيارهم دا سبب، وقرروا يقولوه، يمكن شافوا ملامحي مصفرة فقرروا يقولوا بدل ما أطب منهم ساكتة بأزمة قلبية ..
الفتاة الاولى حركت ايدها على ضهري في طبطبة بشفقة وهي بتقول: “خايفة إني أاذيها بحاجة أو بكلمة”.
الفتاة التانية قالت: “خايفة تاخدي عني إنطباع وحش”
السببين كانوا صدمة بالنسبة ليا، والكلام إتحفر جوايا، وكنت محتاجة دقايق علشان أعرف أتمالك نفسي شوية … هو أنا باين عليا أوي كدا إني هشة ممكن حد يخاف بكلمة أو تصرف يكسرني، ودا اللى كان واضح على البنوتة طول الجلسة إنها حاسة إني ممكن أتكِسر في إيدها، فكل شوية تطبطب على ضهري….
وهل أنا ممكن أوتر حد لدرجة إنه يشيل هم أنا هبص عليه إزاي أو هشوفه إزاي؟ طيب بأمارة إيه دا أنا ماشية “هِليهلي” زي ما بيقولوا، مش عارفة مين رايح على فين … ولما بحس بإنطباع معين مش بصدقه للأبد، وبعطي بدل الفرصة عشرات.
صديقي أخبرني إني محتاجة إني أتوقف عن التفكير في الآخرين بيفكروا فيا إزاي، وإني أقلق على صورتي أدامهم .. رغم محاولاتي وظني في نفسي إني بطنش الناس، إلا إن الحقيقة مش كدا، وإن مثلا في الورشة دي كان عندي مشكلة مع شوية تمارين علشان أنا مش قادرة أتحمل فكرة إني هنفذها وسط الناس دي كلها .. وفعلا مش فاهمة أنا الناس قلقاني في إيه تحديدًا.. وليه مهتمة بيهم وبنظرتهم وأنا عارفة كويس إن نسبة كبيرة منهم ظالمين وعميان وبقر وبيعشقوا وضع البشر في قوالب، ومهاجمة أي حد ليه شكل مختلف عن المعتاد بتاعهم.
تجربة الورشة دي كانت تجربة مهمة جدا، أولها إني بعد 3 شهور وشوية أخيرًا قدرت أخرج من البيت علشان أعمل حاجة مفيدة أصلا، وأقرر أروح ورشة، وأنا اللى كنت مش بهمد وبروح هنا وهناك وعايزة أتعلم وأعرف وأشوف وأسابق الزمن والعمر .. بس حاليا أنا مهدودة تماما ومش عايزة أي حاجة ومش عندي شغف لأي حاجة بالحياة… وحقيقي مش عارفة روحت إزاي الورشة دي؟ ولا إزاي كنت بحاول أبقى صامدة وأتكلم وأهرج وأنا مدشدشة من جوه لدرجة إنه بشكل ما تم كشف “تحطمي” اللى بخبيه ورا مليون وش بلبسه علشان أكمل ومحدش يوجعني، أو يسألني وأنا عارفة أن محدش هيفهم إجابتي وهيهاجمني كالعادة – الناس بقت بتحترف المهاجمة والوجع -.
والأهم إن في الورشة دي، المشاعر كانت بتاخد شكل وحركة وتجسيد، كان دا بيخليني أقف أبص بحالة من الإزبهلال زي طفل أول مرة يعرف ويتعرف على المشاعر – ودا حقيقي جدا بالمناسبة -، وكان دا مقرون بشعور الخوف والحيرة والتوهة في استقبال كل المعطيات الجديدة دي، وإني امتلأ بصور مجسمة عن حاجات كنت بظنها هتفضل جوايا بدون مقدرة حقيقية ولا وسيلة تطلع المشاعر دي.

Leave a Comment