مجتمع نسائي آمن حر

من اللحظة الأولى ما إن تبدأ في استيعاب المحيطات حولك كطفل، ستجد هناك قوانين “عُرفية” الجميع يسير عليها بسلاسة بدون الوقوف لحظة والتفكير في سببها، أو النظر إليها بشكل مختلف.

من تلك القوانين العجيبة التي نحفظها عن ظهر قلب، (أن العمل مع السيدات كالجحيم، وأن العلاقات بين الفتيات كاذبة وممتلئة بالغيرة والحسد، فلن تجد السند والتفهم والصداقة الحقة الموجودة بين الشباب، وأن أي تجمع نسائي = النميمة والحسد والكلام الفاضي عن المطبخ والمكياج والتسوق ومفيش بربع جنيه فايدة).

المشكلة ليست فقط في تلك الأسطورة، بل المأساة تكمن أننا نصدقها ونتعامل على أساسها، بل هناك سيدات مجتمع وذو مراكز مهمة يطلقون تلك الكلمات مع ضحكات استهزاء بإعتبارها حقيقة مطلقة.

المجتمعات الذكورية ترفض وجود الأنثى، فيبذلون كل جهودهم لتسميم وجودها بكل الوسائل، ومن أصعب وأكثر الوسائل قسوة هي تجنيد المرأة ضد إمرأة أخرى…

فتصبح أكثر عداوة وشراسة من المصدر الذي تعكس كراهيته، لأنها إمرأة مثلها فتعرف ما هي النقاط التي يمكنها أن تصيبها في مقتل .. أعتى المحاربين يُصابون بالخذلان عندما تأتيهم الخيانة والأذى من أشخاص ظنوهم الجانب الآمن لهم.

أنا وغيري الكثيرين من “المختلفات” كنا نقع في دائرة مفرغة بين تلك التعاليم، وبين رغبتنا أن نعبر عن أنفسنا وأننا لسنا كما تظنوننا … فكنا بدون وعي منا نهرب ونخاف الأنثى ووجودها، نحافظ على ميراث القهر والخذلان من الفناء دون وعي منا.

وهناك فتيات تعلمن أن وجودهن في الحياة هو فقط ملائمة أنفسهم على الأشكال/القوالب/الأنماط الموجودة في المجتمع.

فيجب أن تتحدثي فقط عن “المطبخ والمكياج وغيره” … يجب أن تسعي للإنجاب لأنه السبب الوحيد الذي يثبت للعالم أنكِ تليقي بلقب “أنثى” .. يجب أن تنكري محبتك لصديقتك وتفسريها أنها غيرة ولا مانع من خيانتها بشكل دراماتيكي قبل أن تتخذ هي الخطوة قبلك … يجب أن أظل أتفحصك وأهينك بالكلمات السخيفة وأتدخل في حياتك حتى تظل أسطورة أن “الأنثى رغاية وحشّورة وسِم” .. ولا مانع أن أحرّض عليكي ابني/أخي/زوجي لكي يهين كرامتك ويؤذيكي لكي أضمن أن كل السيدات في هذه الحياة نالوا نفس المعاملة الحقيرة.

كونك أنثى لا يعني أن تلعبي بالعرايس، أو تعملي ضفيرة بشعرك الطويل، وتتكلمي بصوت منخفض، وأنه طبيعي وممكن ككائن بشري أن تحبي عملك وهوايتك بنفس القدر أو حتى أكثر.

من يتصرف بحقارة وبشكل سيء فهذا يعود لشخصيته وكيفية نشأته وليس بسبب جنسه، هناك زملاء عملاء حقراء جدا وهم رجال، وهناك سيدات لطيفات ستقابلوهن في الحياة.

أرجوكم اتركوا ذاك الميراث الحقير، ولننظر لبعضنا البعض بشيء من الإحترام..

 

Leave a Comment