إحكي يا شهرزاد

في كل مرة أحكي فيها عن ذكرى موجعة، عندما يتشجع أحدهم (شاب/فتاة) ويقرر أن يحكي عن اللحظة التي تغيرت فيها حياته ولم تعد كما كان يعرفها سابقًا، تنطلق الدهشة والسؤال عن جدوى الحكي؟ ولماذا الحكي تحت اسم مستعار أو بشكل خفي؟ وما هي الرغبة المُلحة في قصة قديمة “ما اللي حصل، حصل بقى، انسوا وعيشوا”.
 
نحكي لأن هذا ما نملكه ويعبّر عن إنسانيتنا وأنه يمكن أن نملك زمام أمرٍ أُجبرنا عليه وذقناه حتى آخره … نحكي لأن الموقف لم ينتهِ بإنتهاء توقيت حدوثه بل مازال يعيش معنا يومًا بيوم، يجري في دمائنا وزائر دائم في أحلامنا ولحظات الصمت، فنصنع ضوضاء لنُضلّله بعض الوقت.
 
نحكي لكي نُشعل شمعة – أبدية – لبعضنا على الطريق المظلم، لتُبدّد الوَحشة وتُخبرنا أننا “سنكون يومًا بخير” .. تخبرنا أن هناك آخرين مروا من هنا .. وأن الطريق ليس ممتلأً بأصوات المعذبين وجثث المكروبين فقط …
 
نحكي لنخلق معاني وكلمات وأوصاف تصف جزءً من حجم ما نشعر به لأن الكلمات التي بحوزتنا في هذا العالم لم تعد كافية.
 
نحكي لكي نُجسّد الحدث في صورة واضحة تستوعبه حواسنا، يقف أمامنا وجها لوجه ونرى الشرر في عينه المخيفة ونسمع صوت دقات قلوبنا كطبول الحرب، ونشير إليه “إنني الآن أراك”، وأنك ستظل في مكانك لن تمشي معي كل مشاويري، ولن تنام معي في نفس سريري، وتأكل أكلي وتمرّر شرابي ..
 
كثرة الحديث عنك والإشارة لك ستُجبرك على انطفاء نارك وتقليص حجمك لتقف في الزاوية التي أحددها لك أنا، أعرف بوجودك وأنت تراني، لن أنفزع من رؤيتك وأنا أتجوّل داخلي هنا وهناك، متفهمة أثرك والندبة التي لم تعد تؤلم كما السابق ولكنها تذكرني بإنني يومًا كنت بطلة حياتي، أن رغم إجباري على الخوْض فيك الاّ أنني سيطرت عليك .. ولم يكن هذا سهلاً.
 
فـــ أرجوكم احكوا .. احكوا بالشكل الذي ترونه مناسب لكم .. احكوا من أجلنا .. ومن أجل أن نعرف ماذا يوجد في الطرف الآخر من الحكاية … فقط احكوا !
 
#قوة_الحكاية
#احكي
#أنا_الحكاية
#دعم
 
 
 
 
 

Leave a Comment