حكاية ونس

قصة أخرى بالعامية المصرية بعنوان (حكاية ونس)

****

في العصر كان ميعاد شلتنا المعتاد، كل شهر بنحارب إننا نحافظ على العادة دي.. أصل رخم أوي نبقى في الدنيا دي لوحدنا يعني.

كله جاي جري علشان يلحقوا، اللى جايه من شغلها، واللى رجعت ولادها من المدرسة، واللى خلصت مشوار ليها في السريع، واللي زي حالاتي سايبة رعاية أمها الحبة دول.

أخيرًا 5 بنات – آه أنا بحب أقول بنات، أصل إيه مدامات وأنسات دي – قاعدين على طرابيزتنا المعتادة جوه، بعيد عن دوشة الداخل والخارج.

بسهولة قادرة أشوف في عين كل واحدة فيهم شوق وحماس متخبيين، كانوا متحوشين للقعدة دي..

مِحوشين كلام، مِحوشين حكايات كتيرة طول الشهر، أخبار حلوة ونكد، أصل مكنش فيه وقت نحزن فيه ولا نفرح، عارفين إن آخرت التحويشة دي اللحظة اللى هنتجمع فيها علشان نفتح قلوبنا ونقول بقة.

رغم إننا جايين مِستويين، جوانا تعب وقرف اليوم كإن الدنيا بتعاند معانا علشان تِقرفنا اليوم دا بالذات، فتلاقي الكون كله متآمر أن اليوم يضيع ونلغيه… لما واحدة تِلمّح بس إنها تعتذر لأي سبب قهري عن المجي لازم تاخد لها شتيمة محترمة.

ما هو منقعدش شهر منشفش بعض ويجي على اليوم اليتيم دا والدنيا كلها تقف .. طيب خليها تقف.. مش هيجرا حاجة لما الزمن يقف له الساعتين بتوعنا، ما الزمن بيقف وبيمشي زي العربية المقلوبة لما الدنيا تعوز.. جت على الساعتين بتوعنا؟!!!

أهوه دا بالضبط الكلام اللى لازم يتفتح في بداية القعدة كل مرة زي كإننا بنندب حظنا علشان الحبة دول.

ونقعد نفتكر أيام زمان لما كنا سوا في الجامعة، وكنا طول الوقت مع بعض، كنا زي الفراشات، وقولنا مهما يحصل مش هنفترق.. وعلشان خايفين أن العهد دا يضيع مع الهموم والدنيا اللى بنزق فيها، قررنا أنه أول سبت من بداية كل شهر هنتقابل مهما حصل.

كنا بنملى من بعض السند والمحبة واللحظة اللى نبقي عارفين إننا بخير..

كنا فاكرين جوه نفسنا أن كل واحدة مسيرها ويطلع لها “عزول”، جوز بقة، ولاد، شغل.. وأن بدون ما ناخد بالنا هنلاقي العزول دا خد كل الأماكن جوه عوالمنا، وهوب نلاقي نفسنا بنتقابل كمالة واجب وعهد قديم بس ..

ولكن المفاجأة أن بقى فيه عزول فعلا، بس بياكل في روحنا ومخلينا “لوحدنا” ندور في ساقية ملهاش آخر .. عزول فعلا، عازلنا عن كل حاجة .. مبقاش لينا غير الكام ساعة اللى بنقعدهم في “جروبي” أول كل سبت من الشهر الجديد..

لما بنشوف بعض بنحس إنه إيه دا؟ دا إحنا لسه عايشين يا جدع.

بنرغي كتير أوي، ميت موضوع بيتفرع لـ ميه غيرهم، بنتكلم في بق بعض زي ما بيقولوا، وهوب كدا على سهوة نلاقي واحدة ولا اتنين بقوا في عالم بتاعهم، حكاية بتكمل في الحتة بتاعتهم.

لحد ما واحدة بره الدايرة تقول حتة في الحكاية فهوب نرجع نشبك تاني مع بعض كلنا، لحد ما الحكايات والونس يعمل دواير صغيرة تاني وتالت جوه الدايرة الكبيرة.

وتخلص قعدتنا بسرعة كالعادة، ونقوم نمشي… وسايبين على الطرابيزة حتت من روحنا وحكاياتنا ووجعنا وفرحنا بس خدنا معانا دفا وسند و “حياة” بتعينّا على الحياة.

Leave a Comment