عند كل مساء

الساعة الآن على مشارف الرابعة فجًرا .. أُقاوم رغبة الاتصال بك منذ ساعات وساعات .. أريد أن اسمع صوتك والآ أشعر إنني وحيدة في هذا الليل .

أخاف أن أوقظك لنتكلم، وأنا أعلم مدى حاجتك للنوم لمواجهة يومك الجديد والطويل .. فتركت خيالى يسبح لأتخيلني وقد اتصلت بك، لأسمع همسك الذى يشق سكوني وتلك الليالي الصامتة .

أسمع ضحكاتك فأبتسم ملء قلبي كوني اجعلك تضحك … ظللنا نحكي ونحكي، عن كل شيئ تقريبًا، وعن أحلامنا كأن الحياة تركت وجهها العابس فاقد الأمل بعيدا وأخذت تُصغي لنا باستمتاع .. قلبين في عز الليل يتهامسان .. كل قلب ينبض من أجل أن يُذكّر الآخر أنه رغم حديثنا الآن لساعات إلا أن الإشتياق مازال بداخلنا كأن بين قلبينا ألف بلاد وبلاد، وألف بحر وبحر .

عندما تنتهى مكالمتي لك – أكيد بانقطاع الخط فجأة، فخطوط الهاتف لا تتحمل كل هذا الحب – أجد نفسى مازلت بحاجة إليك ولتواجدك بجانبي الآن ..فمازال الليل طويل ومازال قلبي يشتاق لشريكه على الطرف الاخر من الحياة .

أسرح مرة اخرى بخيالى، ولكن هذه المرة لن تكون مكالمة هاتفية تبعد 3 ساعات بالقطار .. سأختصر كل هذا وأذهب اليك هناك .. وأخبرك إن كان اشتياقك لى كبير فأنا اشتياقي أكبر، وهاأنا هنا معك في نفس مدينتك …..سأنتظرك .

أجدك قد عرفت مكاني بسهولة رغم أنني لم اذكره .. تعرف إنني أحب البحر مثلك .. وما أجمل قلعة “قايتباي” مكانًا لنا… لنتذكر أن الحب كان هنا يومًا .. وسط جموع الناس كان ينبض بيننا .

أراك قادمًا نحوى وعلى ملامحك أجمل ما يميزك .. إبتسامتك الساحرة ..أريد أن أركض نحوك ولكني أرغب أن تشبع عيني منك وأن أعدّ معك الخطوات.

الجو الحار ليس لعبتي .. سأرسم  شتاءً جميلاً .. هل تشعر معي  بالبَرَد ينزل هنا وهناك .. نركض تحته ونضحك .. نضحك من قلوبنا .. نضحك كما لم نضحك من قبل .. كالاطفال نركض ونفتح ذراعينا نستقبل حبات البَرَد.

ااااااااااااااااااااااااه، لقد تعبنا من كثرة الضحك واللعب .. نختار مقعد خشبي طويل .. هنا .. أمام البحر مباشرة نجلس .. اراك تبتسم وأنت تراني افرد جسدي على المقعد واسند رأسي على رجلك … يسود الصمت بيننا .. هذا المشهد لا يحتاج لكلام .. لندع فقط الهدوء والسكينة التى في القلوب تخرج لتُنير الكون من حولنا..

ابتسم بين حين وآخر وتنتابني قشعريرة خفيفة محببة للنفس من لمسات البرد الرقيقة، انكمش على نفسى وأضم يدي إليّ فأجدك تمرر يدك على كتفي بحركات مستمرة لتمدني بالدفا .. تداعبني مُخبرًا إياي ” ألم يحن الوقت لنتبادل الأدوار وإنه “كفاية طمع بقى” .. أضحك واعتدل في جلستي واُربّت على رجلى أن “اقترب” .

نظل هكذا حتى يحين الإشراق .. نقف له مهابه وافتتان .. متشابكه ايدينا .. نتمنى أن تأخذ الشمس العمر كله كي تشرق فنستمع بهذا الجمال الفتان.

ننظر لبعضنا البعض عارفين أن الوقت قد حان ليذهب كل منا لمكانه – والا نُشر خبر اختطاف فتاة والمطالبة بفدية، لن يمر بسهولة – ولكن أعيننا كانت تعرف أننا سنتقابل مرة اخرى لنكرر هذه الليلة مرة تلو المرة .. بالتأكيد ستكون هناك صور مختلفة عن كل ليلة سنقضيها معا .. ولكني اضمن لك أنه سيكون هناك محبة وسَكِينة وسعادة لا تقف أمامها حدود .

ساذهب الأن وأحاول إعادة مشاهد يومنا معًا مرة أخرى حتى يغلبني النوم .. ولكن قبل أن أذهب أريد أن أخبرك شيئ ما …….

هل اخبرتك سابقا إني فقط … “أحبك”.

6 Comments

  1. Hasem Reply

    أعجبتني القصة
    أسلوب الوصف جميل كأننا بالفعل نرى المشهد الذي تراه شخصية القصة ونستشعره
    أحسنت

    • Omnia

      مش عارفة هل أنت حاسم صديقي ولا دا تشابه أسماء 😀
      ولكن حقيقي ردك أسعدني جدا، وأني قدرت بشكل ما أخليك تشاركني المشهد وتشوفه حقيقي أدامك .. شكرا جزيلا جدا جدا لردك الجميل اللي يفرح ✿ ♥

  2. Aser Reply

    تسلم الإيد اللي كتبت! جمال القصة في بساطتها، وفي عنصر المفاجأة الي في النهاية، اللي رغم إن القاريء استشفه من خلال القصة، لكن يظل مفاجيء له لما يقراه في النهاية.

    بانتظار المزيد.

    • Omnia

      لولا تشجيعك مكنتش هنشرهم فالشكر ليك كبير من عندي لعندك لأنك خلتني بشكل غير مباشر أسمع كلمات داعمة ولطيفة عن اللى كتبته، وخاصة أن مر عليه سنين طويلة جدا والدنيا اختلفت .. أكتر حاجة بحبها في المحبة مش الجزء الرومانسي بتاع الأفلام اللى بيخلص مع أي خبطة في الحياة، بل في الجزء الأصيل اللى بيطلع من القلب حقيقي وشعور السند والمحبة الخالصة والدفا .. فكنت بحاول أوصل الدفا في قصصي وفي أي حاجة بعملها، أحنا محتاجين دفا وسط السقعة اللى بقت جوانا غصب عننا .. يسلملي وجودك ولطفك وجمالك يا عزيزي ✿ ♥

  3. Maani Reply

    جميل جميييييييل جدا.. شعرت بكل كلمة كُتبت وسرحتُ خيالي بها مرةً تلوى الأخرة.. سلمت يداكِ يا أُمنية.. بارك الله خطاكِ وأريد قراءة المزيد “أتحفيني بقى”. ❤️❤️

    • Omnia

      الله ❤️
      يسلملي مرورك ياااااااااااااااارب وكلماتك الحلوة ودعمك وتشجيعك وقراءة القصة
      حقيقي دا بيفرح جدا وبيدفي القلب، أن شاءالله هحاول أكتب حاجة تانية 😉

Leave a Comment