في سوق البضائع المستعملة

اختلفت وتغيرت تمامًا في عدة مراحل من حياتي بشكل واضح وصريح لا مجال لنكراه أو تجاهله، ولا أعرف هل هذه ميزة أو لا.
 
أتغير كما تغير الحرباء جلدها…
 
في ذلك اليوم المشئوم، يوم ختاني، حُكم عليّ أن أترك كل ما هو “original/ أصيل فيّ وولدت به” .. فقدت صوتي، طفولتي، طريقي، وروحي تُركت هناك مُلعقة في سقف تلك الغرفة البيضاء وسط رائحة الدماء والصراخات والألم، وتبدل لون عيوني …
 
كان هناك مقولة قديمة تقول أن عيوننا تفقد لونها الأصلي عندما تواجه ألم لا يحتمل.
 
ولأن القدر أجبرني على تكملة الحياة فكان يجب أن أختار لنفسي صوت، شكل وجسد أتعامل بهم، فليس هناك مجال للتعامل كـ شبح للأسف.
 
من سوق البضائع المستعملة حصلت لنفسي على “قطع أخرى”، وأكملت الطريق المظلم، كنت أفزع عندما اسمع صوتي، وأغضب عندما اسمعهم ينادونني “أمنية”، يا سادة تلك “الأمنية” هناك في الغرفة..
 
لماذا يا ترى لم يكن هناك خيار لأسماء يمكن اختيار واحدًا منهم ليناسب هذا المسخ المُصنع من تركيبات لا تنتمي لبعضها البعض.
 
وتمر السنوات، وأبدل الأصوات، وأبدل الحكايات ولا أجد قطع بازل تناسبني ولكنها تفي بالغرض .. لعيش حياة ليست كالحياة.
 
ويوما ما، في 2015 تحت الأضواء الساطعة، رأيت “أمنية الصغيرة” تصرخ، ورأيت روحها تغادر جسدها وكأن يوم القيامة يمكنه أن يعاد تصويره مرة أخرى، ولأول مرة تنظر لي الروح المُعلقة .. ليست نظرة ألم ولكنها نظرة توديع .. لقد حان الوقت أن ترتاح تلك الروح الصغيرة وتذهب لمكانها.. لصاحبها، عند ربها…
 
وتبدأ قطعي الحية التبديل والتلون لتصبح نسخة أصيلة صنعت بالجهد والدموع والدماء .. لأستقبل اسمي الجديد “أمنية” وأعرف أنه ما سأكمل به طريقي، رغم انه طريق مازال مُظلم ولكن هناك بعض الفراشات المُضيئة تظهر للحظات تخبرني أن هذا الطريق الوحيد الذي عليّ أن أسلكه، طريق خاص بي أنا .. ليس له شبيه، فأنا لم أعد نسخة/ copy من أحد لكي أتوقع أن أجد أثر من بقاياهم.
 
شكرا للحظة التي قررت فيها أن أتكلم بصوت عالي عن وجعي، وعن تعرضي للخيانة وللموت .. فكانت هي اللحظة التي خرجت فيها حية رغم كل شيء.
 
#أكتب_حتى_أكون_بخير
#أكتب_لكي_لا_أكون_وحيدة
#منعا_لتخزين_الحكايات
 
 
 
 

Leave a Comment