اسم المرأة .. عورة

أثناء عملي في المركز الثقافي البريطاني طُلب مني أن أكون مسئولة عن بطاقات تعريف الأطفال، فكنت أسألهم عن اسمائهم واسم الأب والأم لكي ندرج اسم الاثنين في البطاقة التي سيعلقها الطفل في رقبته، لكي يسهل علينا أنا وبقية طاقم العمل فيما بعد تسليم الطفل بأمان لأولياء أمورهم بعد إنتهاء اليوم الدراسي.

الأطفال من جنسية أخرى غير العرب كان أمرهم سلس، مجرد ثواني معدودة لتكملة البيانات ومن بعدها تجهيز البطاقات وتسليمها إليهم.

المأساة كانت في الأطفال العرب بمختلف بلادهم، وتحديدًا الأولاد أكثر من الفتيات، فلقد كانوا يعذبوننا حرفيًا لكي انتزع منهم اسم أمهم، الكثير من الأخذ والعطاء بلا أي نتيجة، يفضلون إبلاغي بإسم أي مخلوق على هذا الكوكب ما عدا اسم أمهم…. أحد هؤلاء الأطفال نظر لي شذرًا وقالي لي مستنكرًا “عيب اقولك اسم أمي.. دا عار”.

كنت أحاول تمالك نفسي لكي لا أصاب بأزمة قلبية، أو أذهب لخنق أبوه وعائلته على هذا “العك” الذي ملوا به رأس الفتى الصغير .. وأتخيل مستقبله المشرق كـ “داعشي” صغير يأسر الفتيات ويغتصبهن ويقتلهن بإسم الدين والعرف والتقاليد، وعلى أفضل التقدير سيكون زوج “جزمة” وأب بشع لا يحترم زوجته ولا بناته.

أذكر أبي كان يرفض أن تصلني رسائل من صديقتي وقد كتبت على المظروف من الخارج “يُسلم إلى أمنية”، وطالبني أكثر من مرة أضع اسمه هو، لإنه لا يقبل أن ينادي ساعي البريد على اسمي في الشارع وأمام الجيران، ولكني رفضت بإصرار وظلت الخطابات تأتيني معنونة بإسمي.

وكانت أمي ترفض أن يتم مناداتها بإسم “أم أمنية”، أو المدام/الجماعة أمام الناس بل يجب أن تُنادى بإسمها “إيمان”.

قد نظن أن تلك المأساة أنتهت منذ قديم الأزل ونحن الآن في 2019، ولكن ابحثوا في يوتيوب على فيديو ترفيهي لأحد البرامج يسأل الجماهير في مصر عن اسم أمهم، وشاهدوا ما نعانيه كفتيات، أن حتى حقنا في مناداتنا بأسمائنا مازلنا نتناقش فيه.

#أكتب_حتى_أكون_بخير
#أكتب_لكي_لا_أكون_وحيدة
#منعا_لتخزين_الحكايات

Leave a Comment