الفقد قد مر من هنا

أصبحت حادثته هي النقطة الثابتة الوحيدة في حياته والتي يقيس من خلالها كل شيء… كل طفل صغير هو طفله الذي رحل… يؤلم قلبي الوجع الذي اجتاح عيونه الجميلة التي كانت يوما بلون دفا الزرع، وملامحه الطفولية الطيبة، قد غطي الشيب رأسه رغم سنه.

أخبرته في مرة عن غضبي من الله من أجله، غضب أكبر من غضبه هو شخصيا، لا أعرف كيف يحاول الإستمرار، ولكن يمكنني تلمس النار التي تأكله من الداخل والتي يعلوها ملامح تحاول التمسك بالله والإيمان بقضائه القاسي، في أن يرى بعينه انقسام حياته وعائلته للنصفين، نصفٌ لله ونصفٌ معه.

أفقد أنا شخصين على مرحلتين، وعلى العكس.. لم أغضب من الله لرحيلهم، فلقد كنت أتمنى أن يرحلوا وأن يتوقف ألمهم، أم تكون رغبة غير مقصودة أن يتوقف ألمي أنا.

الفقد ليس بالسهولة التي تحكى بها.. الفقد ليس عن حكايات من ظلوا على العهد ولم يتزوجوا لأن نصفهم رحل .. وليس الفقد هو من يطحن نفسه في العمل حتى يتلاشى كيانه ..

الفقد أكبر وأعمق .. مؤلم بحيرته، بقراره .. بالتكملة من بعده .. لإكتشاف الأمور من زاوية أخرى هم غير موجودين فيها، وليسوا من معطياتها.

ليس كل من لم يصمد أمام الفقد ضعيف .. وليس كل من “أظهر لنا مقاومته ” قوي.

الرحيل يمر وقد حفر ملامحه علينا.. فمن نظرة بسيطة تعرف “أنه قد مر من هنا”.

#ما_بعد_الرحيل
#أكتب_حتى_أكون_بخير
#أكتب_لكي_لا_أكون_وحيدة
#منعا_لتخزين_الحكايات

Leave a Comment