عندما تبادلنا أكواد الألم والتجربة والحكايات| That universal code in our souls

مازال فيلمي الوثائقي “Omnia” يهاديني عوالم مختلفة ومَحبة خالصة بدون شروط .. كأن اللحظة التي قررت فيها أن أطلق صوتي للفضاء، وأن أعطي لمشاعري وأفكاري أسماء وصفات هي اللحظة التي يمكنني أن اعتبرها يوم ميلادي الحقيقي وليس ذلك المسجل في سجلات الحكومة.

ففي كل مرة أفقد فيها الأمل، في كل مرة أسقط، أتوه في الظلمة، أشعر أن وجودي ليس له معنى … تأتي هديته الجميلة لقلبي الصغير ليذكرني أن جهدي وحكاياتي والصعوبات التي أواجهها وأعرف أن ثمنها غالي من روحي، ولكن هناك الآن ثمن أغلى يُعلن عن نفسه، هذا المقابل الغالي هو ما يعرّفني أن لوجودي أهمية وأثر .. أثر على نفسي قبل أن يكون على أي شخص آخر .. حتى لو اقتصر هذا الأثر عليّ فقط فهو ما سأطمح له للأبد.

تواصلت معي الصحفية الجميلة جدا “كاتيا” طالبةً مني المشاركة في مشروعها الذي تتعاون فيه مع والدتها الفنانة والذي يسمى One Thousand Voices والذي يسعى لجمع أصوات الفتيات الناجيات من الختان وعرضه في ملف صوتي واحد في المعارض حول العالم.. لكسر حواجز الصمت والعار المرتبط بالختان/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.

بعد مكالمة شيقة معها إتفقنا على المطلوب.. لأقضى أسبوعين كاملين في محاولة تسجيل شهادتي الصوتية التي لن تتعدى 5 دقائق.

ليس كسلاً، قد يكون بسبب حالتي النفسية هذه الفترة ….

ولكنني يجب أن أعترف أن في كل مرة أتكلم فيها عن تجربتي مع الختان هناك شيء بداخلي يُعلن عن نفسه، في كل مرة بلا إستثناء أجد شعورًا جديد، وتظهر معاني وأوصاف جديدة لمشاعري إتجاه هذه التجربة القاسية، وإتجاه نفسي بإعتباري ناجية وأحاول تكملة طريقي وإيجاد حياة وسط الكثير من الألم، أرى نفسي أتجوّل بين الألم والحزن والغضب والسخرية والتفهّم للمعطيات التي يفرضها المجتمع وخوف عائلتي من كسر الجماعة والتعرض للنبذ، وبين القهر أن أمور بسيطة في الحياة كمعرفة دواخلنا وصورتنا عن أنفسنا، وأشياء يجد الآخرون طريقهم فيها بسهولة عني بينما أجاهد في أساسيات وأبذل جهدًا مُضاعف….

تركت لنفسي الفرصة للبكاء، ولتسجيل ألوان عِدة من المشاعر في تجارب تصل لـ10 تسجيلات صوتية لأصل في النهاية لشهادة عبرت عن النضج بداخلي، عن الرحلة الشاقة، عن تفهمي للمشاعر المختلطة ولكثرة الألوان بداخلها، لتقبلي أنني حزينة، ولتقبلي لنفسي أن أعلن أن الأمر لم يُنسَ ولن يختفي من ذاكرتي بل أوجد لنفسي طريقة للتعامل معه، ليستقر كغيره من الخبرات القاسية في ركن معروف وبحجمه الطبيعي، أعلم بوجوده وهو يعرف أنني أستطيع تمييزه، ولن أفزع من لحظات بكاء عندما اتذكره.. كما سنتذكر أحداث كثيرة .. لن تكسرنا وتدمرنا بل تدمع أعيننا قليلا عندما نرى كم الجهد الذي بذلناه من أجل أن ننتصر في هذه المعركة.

عندما استمعت للشهادات الصوتية لفتيات حول العالم والتي تم جمعها بالفعل وعرضها في معارض سابقة، كان الملف الصوتي بدون ترجمة، فالترجمة الإنجليزية كانت منفصلة في ملف نصي/ word .. لم أرغب في فتحه بل بدأت بالتسجيل الصوتي..

هناك بعض العبارات بالإنجليزية كانت مثل من يأخذ بيدي وسط الطريق والحكايات، وكان معظم الشهادات من لغات ثانية محلية وعالمية، يمكن تمييز بعض منها إنها لفتيات وسيدات أفريقيات وأخرى من شرق آسيا وبعض من باكستان والهند، أمكنني تمييز بعض الفرنسية … رغم إنني لم أفهم ما قالوه ولكن شعرت أنني لست بحاجة لترجمة، بل الكود بداخلي تعرف على أكواد وشفرات أرواح من أسمعهم ..

شعرت بالدفء والونس رغم لمسات الوجع التي أستطيع تمييزها بسهولة .. شعرت أن هناك علاقات امتدت لتربط بيني وبين تلك السيدات رغم أننا لم نقابل بعضنا البعض وجها لوجه، ولكن تلك التجربة طبعت بداخلنا علامة تجعلنا نميز بعضنا البعض من مجرد كلمات بسيطة.

أرسلت شهادتي الصوتية وترجمتها للإنجليزية بعدما قررت في اللحظة الأخيرة أنني سأسجلها بالعربية بل بالمصرية لتكون أقرب لقلوب الفتيات العربيات، ليعرفوا أنهم ليسوا وحيدات وأننا على نفس الطريق، وخاصة إنني حتى اللحظة الصوت الوحيد لفتاة عربية ومصرية مازالت تعيش في مصر حيث مازال الختان يُنفذ هناك.

فجاءني الرد في غاية الرقة والجمال جعل دموع التأثر في عيوني .. وأردت أن أحتفظ به لكي يُدفء قلبي عندما أشعر بالبرودة.

إقتباس من رسائلها القلبية الجميلة:

Thank you for sharing your beautiful voice 🌸 It is poetic and harmonious and full of sentiment. It will be an honour and privilege to include your story in ‘One Thousand Voices’

With regard to the translation. I have listened to your testimony several times, and each time there is new sense of depth, a new intonation that I did not previously notice.

We feel so inspired when we meet brave women like you, and when we have honest and human conversations with one another. Thank you for giving us this gift.

I do not speak a word of Arabic! But I could hear the cadence and feeling in your voice, which helped guide me through the translation.

 ممتنة لهذا الجمال الذي زارني، وعلى هدايا فيلمي اللطيفة، وعلى مشاركتي في كل مرة يُطلب مني الحكي رغم ظروفي في كل مرة <3

للمشاركة في هذا المشروع، يُرجى زيارة الوصلة التالية لمعرفة المطلوب 😉

http://omnia-says.com/?p=2228

Leave a Comment