أين أنت على خريطة حياتك؟

::Photo credit goes to its owner::

خلال إقامتي لدى صديقاتي هناك خلاف دائم بسبب الطعام 😀
 
ليس بسبب إختلاف الوصفات وطرق الطهي، وليس أيضًا بسبب كوني نباتية وهم لا .. كل هذه الأشياء من السهل مُعالجتها ونستمر في الحياة سويًا بشكل طبيعي.
 
الإختلاف يحدث كوني لا أضع نفسي موضع الأهمية، أن أكون أنا المركز الأول والأوحد لنفسي أولا ثم يأتي أي شيء بعدي.
 
فلقد أعتدت ألا أكل الأشياء التي أشتهيها، بل تلك التي أوشكت أن تفسد، آكل ما تم طبخه من فترة لأتأكد أنه أنتهى وليس له بقايا في الثلاجة رغم إنني لا أرغب في تناول هذا الشيء اليوم والآن بل أشتهي شيء آخر تماما.
 
أطهو أصناف لا أفضلها وليست خياراتي الأولية، لمجرد أن العدد الأكبر سيأكل منها، فلا أهمية لرغباتي ولا أفكر في طهي شيء جانبي لي أنا وحدي يُرضيني وأكله بفرحة.
 
عندما أجوع لا أكل مباشرة، بل أقوم بالتنضيف أولا، أو التأكد من عشرات الأشياء، أو انتظر حضور الجميع حتى لو برد الطعام رغم أحبي له ساخنًا، أو أن انتظر الانتهاء من طهي وتجهيز كل الأصناف، أو أقوم ببعض الأعمال .. أي شيء يتأتي أولا ثم يأتي بعدها سد جوعي، وهذا يجعلني أصاب بالإنهاك والدوار كوني انتظرت كل هذه الساعات ولم ألبي رغبة مهمة وحقيقية.
 
هذه التصرفات على العكس تماما لدي صديقاتي..
 
ما يحدث لي هو للأسف ما تربيت عليه وأصبحت أنفذه بدون وعي مني .. فلقد كانت عائلتي تخبرني بشكل مباشر وغير مباشر إنني غير مهمة، وليس لرغباتي وأمنياتي أي أهمية من أجل مصلحة الأسرة بالكامل وتلبية رغباتهم هم.
 
لذا فالجمادات لها أهمية كالأثاث والأجهزة المنزلية، الجيران والمُحيطين مُهمين لذا يجب أن أسير كما يرغبون، كل شيء لهم أهمية طالما ليس مُتعلق بي بشكل شخصي
 
فتعودت أنه من ممكن كسر أجزاء من جسدي من أجل حماية جماد أن ينكسر، تعودت النظر للأطباق الجميلة في الخزانة لإنها للضيوف وليست لي.. تعودت أن أعرض نفسي للخطر من أجل الآخرين.
 
الحقيقة أن مجتمعاتنا أيضًا تشجع على هذا التصرف وتعطيه مُصطلحات مغلوطة .. فتقتنع أن تحب شخص يعني أن ترضى بإهانتك طالما هو سعيد وراضي، أن ترضى بالظلم لكي تزدهر الشركة التي تعمل بها، أن ترضى بوطن لا يقدم لك معاملة إنسانية لكي تحافظ على ذكرى تراب وجمادات …الخ
 
أن تُعطي لنفسك الأهمية، وأن تكون رقم واحد في حياتك ليست أنانية بل ما نقوم به يعتبر أذى .. أذى لأنفسنا التي يجب أن نراعها لإنه من غير المعقول أن يهتم شخص آخر بك لمجرد إنك عاجز عن الإستماع لنفسك وتلبية رغباتك الشخصية بل وتضع نفسك في المكانه الأخيرة ومتجاهلها بالكامل.
 
#أنت_أولا
 
 
 

2 Comments

  1. حاسم Reply

    عندي قناعة كونتها منذ سنوات هي انه في اي علاقة بين طرفين لتظل العلاقة صحية وصحيحة لا ينبغي ان يطغى احدهما على الآخر سواء كانت علاقة صداقة، ارتباط، عمل…
    ببساطة يجب ان تكون نسبة المساحة اكل طرف 50% من العلاقة
    وفي غالب الاحان يتخطى احد الاطراف حاجز ال50 في المئة خاصته ليتغول على نسبة الطرف الآخر لانه الطرف الآخر اكثر تسامحا او اكثر تضحية.
    مما يجعل الطرف المتغول انه على حق وان واجب الثاني هو بذل التضحية او فلنقل انه يرى ان ما التصرف الذي يراه من الطرف الثاني هو الطبيعي بينما هو في الحقيقة تضحية وايثار لمتطلبات الطرف الاول.
    مع الوقت تكبر نسبة الطرف الاول وتصغر نسبة الثاني لانه يؤثره على نفسه “دوما” وهو خطأ كبير.
    الصحيح ان يحافظ كل من الطرفين على نسبة ال50 في المئة.

    • Omnia

      أوافقك جدا.. ولكي لا يطغى طرف على الآخر يجب أن نتعلم من صغرنا كيف نكون نحن من يعتني بأنفسنا أولا، ثم الآخرين.. وكوننا لطفاء ونخاف الأنانية لا يعني أن نكون ظالمين أنفسنا، يمكن أن نكون وسطيين مُنصفين ونعيش سويًا بخير.

      شاكرة لك مرورك، أسعدني نقاشك
      (^0^)

Leave a Comment