الله جميل يُحب الجمال

::Photo credit goes to its owner::

كان فيه إنسان عزيز جدا عليا مُتعصب ومُتزمت في رؤيته للدين.. فكان رافض الموسيقى شكلاً وموضوعًا رغم إنه زمااااان وإحنا صغيرين كان بيعزف على الأورج، وكان شاطر وموهوب مش أي كلام يعني.. وكان عنده الأغنيات دي حاجة مهمة جدا.

بعيدا إن عندي إيمان أن الشخص لما بيكون واخد أقصى إتجاه لازم ليه يوم هيطير لأقصى الإتجاه المعاكس..

جيبوا كورة صغيرة وعلقوها بحبل.. وجربوا تشدوها لأقصى اليمين وسيبوها.. هي تلقائيا هتطير لأقصى الشمال من فعل قوة الشد في اليمين.. علشان كدا بحب إني أكن وسطية على قد ما أقدر..

المهم.. هذا الشخص العزيز في قعدة فضل يحاول يفهمني إنه كان على ضلال لما كان بيحب الموسيقى، وإنه سعيد إن ربنا خلاه يسمع “أحاديث جميلة” قالها شيخ “لطيف كدا” بيتقال عليه “شيخ المسجد”، كانت كل هذه الأحاديث تتلخص في إننا هنحط السيخ المحمي في جوف ودنك علشان بتسمع للمزاميز بتاعة الشيطان يا شرير يا فاسق وليلتك سودا وأنت حاجز مقعدك في النار صف أول 😀

وروحي طلعت معاه حرفيا علشان أوضح له إن حياتي هي الموسيقى والألوان والصور ودي طرق التعبير بتاعتي .. وإنه لو هو حابب العكس فدي حُريته الشخصية، وإن الدعوة للكراهية الشديدة لكل ما هو موسيقي يعتبر معتقدات خاطئة مش أكتر.. وأني أكيد مش هجري وراه علشان يبقى زيي بيسمع الموسيقى والأغاني.. عادي ممكن نتعامل سوا بدون ما نضايق بعض.

فقوم إيه بقى.. يحصل إيفنت حكي، وأدعوه للتجربة دي علشان دي أول مرة ليه.. فيطلع بالصدفة إن العرض معاه عزف عود… بين كل حكاية والتانية مقطوعة بتتعزف دا غير المدخل والختام… كنت متوترة وحاسة إنه ممكن يقوم يجيب كرشي في القعدة السودا دي وأكيد مش هيفهم إني تفاجئت زيه ,مش مخططة لدا :(

ولكنه على غير المتوقع، كان مع كل بداية مقطوعة ملامحه بتنور، وعيونه بتتملي فرحة وشغف، يمكن أبقى مُبالغة لو قولت إني حسيت قلبه بيدق بهدوء على غير طبيعته، دقات ناعمة مستقرة، كإنه في حاله خاصة، وكان بيتحول للإنسان اللي بحبه جدا من صغري… ولما خلص العرض كله كان بيصفق بكل إمتنان وفرحة لعازف العود وقالي بصوت عالي علشان يغطي على الأصوات في القاعة “فنااان”.

الشخص دا متحولش لشخص تاني بعد الحفلة بل هو زي ما كان من قبل.. وأنا محبتش أحاصره باللي شوفته في اللحظات الجميلة دي علشان نفسي أصادفها تاني فتطلع عفوية مش متسيطر عليها بالتفكير والترقب.

أنا مدينة للإيفنت دا، ولعازف العود الجميل إنه خلاني أشوف لحظة مهما اتحكى لي عنها ممكن مكنتش هبقى مقتنعة بصحتها للدرجة دي.. لحظة تأكد لي إن قلوبنا و أرواحنا وأجسامنا تعشق الجمال.. فتتلامس معاه في أي لحظة تشوفه.. بيقولوا “الله جميل يحب الجمال” وأنا بصدق في دا جدا، ومتأكدة إن الرب اللي بيدعو للوَحشة والخوف والظلام ليس رب حقيقي ولا يستحق العبادة.

#music

#موسيقى_حياة

#رب_النور

#رب_الجمال

Leave a Comment