هل نؤمِن حقًا؟

::Photo credit goes to its owner::

في مشهد صعب من مسلسل “الليل وآخره”، وقف الأبناء أمام والدهم “يحيى الفخراني” يخبروه بـ جمل تبان جديدة جدا وغريبة.. إن “محدش من العائلة ليه عندنا حاجة من ورثهم، وأن دي حاجتنا ومش هنمسح لحد بمشاركة عرقنا وجهدنا”.

الحقيقة إن الكلمة دي أترددت بنفس الشكل بالضبط ولكن من سنين طويلة أوي، لما نفس الأب دا وقف في وش عائلته ولكن مع إختلاف السبب.

نظرة الذهول على وجه “الأب” وهو بيسمع الكلمة تشرح إنه من 15 سنة أصيب بالصمم، ودماغه قفلت وإن دي اللحظة الأولى ليه إنه “يسمع ويفهم” حقيقي.

ساعات كتيرة بنعيش سنوات طويلة أوي من عمرنا عندنا تخيل إن المبادئ والأفكار اللى عايشين بيها هي كل الحقيقة، ولكن في لحظة معينة بنقف أمام نفسنا في مواجهة حقيقة مع فكرة أو مبدأ واحد فقط .. ساعتها بناخد بالنا “لأول مرة” إننا في المرة دي قدرنا “نسمع ونشوف ونفهم” .. وإن اللى فات دا كان شيء تاني خالص.

زمان كنت دائما بسمع دعاء “ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير”، وكنت بعتبره دعاء مميز فعلا، ولكن الحقيقة إحنا مش “هنعرف فعلا” إلا بدخولنا التجربة ووقوفنا بشكل صريح مع ما نؤمن بيه..

عادة بنتولد بـ نرِث معتقدات عائلاتنا ودينهم، بيتم تسجيلها في كل الأوراق الرسمية، بنحملها وبنعيش بيها كإنها أثقال وأربطة معتقدين إننا مش حاسين بيها وإن الحياة ماشية… وهوب تيجي “التجربة” وناخد خبطة ورا الثانية وبنبقى في حالة ذهول وصدمة وخوف وبنلف حوالين نفسنا زي الذبيحة .. ساعتها رغم صعوبة الموقف والخبطة إلا إنها في رأيي لحظة ميلادك الفعلية .. لحظة إكتشاف إنك شايل أثقال ومش عارف دي إيه؟ شايل صندوق ضخم مش عارف حتى جواه إيه، وتطلع إيه دلوقتي علشان يدعمك ويوقفك على رجلك.

مش هضمن لكم الوصول.. مش كلنا بنوصل.. بل حياتنا كلها مشوار طويل وكل مرة بنغير وبنبدل المبادئ والأفكار لحد ما نلاقي المناسب اللى نقدر نصدقه “بحق” ويكون الإيمان بتاعنا… والإيمان هنا مش دين .. بل كل ما هو فكرة ومبدأ وطريقة للحياة

ولكن اللى أضمنه لكم، إن هز وزلزلة المبادئ والأفكار كل شوية بتخلينا نعرف مين المعطوب ومين السليم علشان نكمل على نور زي ما بيقولوا .. الضلمة وحَشة  حتى لو عايش فيها وأنت فاكر إنك مليان إيمان.

#إيمان

#أفكار

#تجربة

Leave a Comment