التدوينة الثانية على بي بي سي

وسط دوامة الأخبار السيئة والمصاعب التي أمر بها حاليًا، طُلب مني عمل تدوينة جديدة للتعاون مع الجميلة “ألمى” في BBC

وهذه المرة رغم إنها تلامس مشكلة الختان، ولكن أردنا أن نتكلم عن جانب آخر، وهو الجنس.. ذلك الجانب الذي يتم تجاهله عن عمد طالما الفتاة عزباء لم تتزوج بعد.. وحتى بعد زواج الفتاة لا يتم الإهتمام بمشاعرها أو النظر في مخاوفها طالما زوجها لا يشتكي بصوتٍ عالٍ وطالما أنجبت الأطفال.

موضوع المقالة يدور في عقلي منذ سنوات، ولكني كنت لا أتحدث عنه بشكل مُرتب وبمعاني وتعابير واضحة، قد أكون تحدثت بعفوية هنا أو هناك مع بعض الأصدقاء لو فُتح الموضوع في العموم .. لذا كنت ممتنة للغاية بهذه التجربة التي ستسمح لي بالتفكير وترتيب مشاعري ومخاوفي، وتذكر ما أحاول تناسيه وتجاهله، أن أصفي مشاعر الذنب التي تنتابني بدون تصرف سيئ حقيقي مني بل أنا مجرد ردة فعل.

حقًا لا أعرف كيف كتبت هذه الكلمات، ولكنها خرجت مني بكل عفوية، ولم يتم التعديل عليها من قِبل المسئولين عني في BBC بل سألوا 3 أسئلة قمت بالإجابة عليها لينال رضاهم فورًا – وهذا كان مفاجئًا لي –

كان هناك تخوف من قِبلهم من كتابة اسمي الحقيقي على المقالة وربط بين تدوينتي الأولى معهم والجديدة، كون المجتمع لن يرحمني وسيؤذيني لذا نصحوني بإستخدام اسم مستعار.

ولكن السخرية هي إننا كـ “مختلفات” و “فتيات” يتم مهاجمتنا بلا رحمة في كل مناسبة، وعلى كل شيء، على الحديث وعلى الصمت وعلى الخوف وعلى الجراءة .. وآخر فيديو لي مع AlTV كان مهزلة وأذى صريح حيث تم سبي وإهانتي بأبشع الطرق الممكنة..

المجتمع سيهاجم مهما فعلنا، من لحظة دخول أمي العناية المركزة حتى العزاء نلت مهاجمة قاسية من كل من هب ودب، فإذا كانوا لم يرحموا أهل الميت ووجعهم، هل أتوقع أن يتم التفهم وقبول مشاعري وأفكاري والحديث عن أذائهم الذي لا ينتهي.. لا أعتقد.

ولكني أصريت على اسمي من أجل هدف أكبر، وهو إعطاء المصداقية للحكاية الموجعة، إنها حقيقية من لحم ودم.. شخص يعيش في الحياة فعلا، ومثلي الكثيرات ولكن يتم تناسينا عن عمد وبكل استهتار.

والحمدلله تم نشر التدوينة بالأمس السبت 1 ديسمبر 2018.

والحمدلله حتى اللحظة المقال موجود على قائمة المواضيع الأكثر قراءة على موقع BBC الرسمي، وعلى صفحتهم في الفيسبوك حصل المقال على العديد من Likes وهذا مصدر للسعادة أحتاجه بشدة، ولن  أهتم بالكلام السلبي الذي يطلقه القراء عن ضرورة وحتمية الختان، لإني مؤمنة أن من يريد التغير بصدق هو من يتغير، غير ذلك الكل يخاف على مساحته الآمنة التي يعيش فيها وأعتادها، لذا يتشبث بكل قوته مهما كلفه الأمر ومهما تسبب في الأذى.

 

لقراءة التدوينة على موقع BBC

http://www.bbc.com/arabic/magazine-46393649

#OrangeTheWorld
#16Days
#HearMeToo
#EndVAW

 

Leave a Comment