عجز

The water colour painted by Angela Sheldrick

ما كنت أخشاه يقترب، شهور قليلة جدا لأجد نفسي مُطالبة بدفع مصاريف صغيري الحبيب “كارو”…

كنت أخشى هذا اليوم عندما علمت بضرورة الرجوع لمصر، لذا قمت بدفع مصاريفه لسنتين مقدمًا على أمل أن يُمهلني هذا بعض الوقت .. وها قد مرة السنتين بأسرع مما أتوقع، رغم مرورهم بثقل على قلبي كإنهم الدهر ذاته، ولكنهم مروا سريعًا بالنسبة لـ “كارو”.

شعور قاسي بالعجز والحيرة، فلدي ضائقة مالية تكسر ظهري وتحاصرني خلال تلك السنة اللعينة التي أقضيها في مصر، لو كان ممكنًا أن أعلن إفلاسي التام لن أتأخر لحظة، لو تغاضينا عن فكرة إنني لا أملك Credit card من الأساس، وغباء المعاملات البنكية المصرية التي تُصيبنا بالشلل كإنها عملية جراحية، ولكن يزيد الطين بلة هي محاولاتي التي تبوء بالفشل عندما أقف أمام سعر الدولار بالنسبة للجنيه المصري، فأشعر كإنني أحفر في بحر.

أشعر بمشاعر الأم التي يجب أن ترعي أطفالها وأن تلبي احتياجتهم ولكنها لا تملك سوى نفسها … لا أريد أن يشعر “كارو” إنني أتخلى عنه، كوني لا أصلح أن أكون أم جيدة … فأنا لم أزره حتى اللحظة، وكنت أطيب خاطري إنني أتولى رعايته مادية حتى تحين الفرصة وأزوره أو أعيش عنده في كينيا ..

“لا أتنصل من رعايته أو أشعر أنه عبء علىّ”، فهو نعمة غالية في حياتي، وسيظل للأبد ابني الجميل، وسأظل مسئولة عنه …

ولكنه شعور خانق بالعجز .. الشعب كله يعاني من اكتئاب وعجز شديد بسبب الضيق المادي الذي نتعرض له.

الكوميديا السوداء أن في نفس الوقت يأتي ميعاد تجديد “سيرفر ودومين” هذه المدونة.. وبعد نقاشات طويلة مع التقني هنا أعلنت له فيها صراحة إنني لا أملك النقود اللازمة لدفعهم وتحديدًا بسبب مأساة الدولار، لأقبل مرغمة أن تضيع الخدمات والخيارات الموجودة حاليا، بل التنازل عن اسم المدونة بشكله الحالي…

ما ألمني هو إنني فقدت الهدف الذي أبذل جهدي من أجله، اختفاء المدونة كاملة بسبب تعسر في الدفع أصابي بإكتئاب شديد، والا ما سبب قيام تلك المدونة من الأساس؟!!

هدفي من اللحظة الأولى هو أن تظل المدونة أطول فترة ممكنة في فضاء السايبر، على أمل أن تكون موجودة في أي لحظة يحتاج فيها أي إنسان أن يعرف خبرة حياتية لا يعرفها، أو يحتاج لمن يصوغ له وجع لا يستطيع أن يُخرجه في كلمات، أو تربيته هادئة تخبره أنه ليس “كائن فضائي وحيد” ..

لأتفاجئ بمعجزة تطرق الباب، فلقد استطاع – أحمد – “تقني المدونة” أن يصل لإتفاق بالجنيه المصري – أحاول توفيره – لنقل المدونة بأقل خسائر ممكنة … فأرجو أن يتم النقل على خير كما نخطط.

ولعلى هناك  معجزة ما جديدة تُطيب خاطري وتُمكِني من جمع مصاريف رعاية “كارو” السنوية البسيطة جدا ولكنها تصل للألاف بالجنيه المصري.

Leave a Comment