تلخيص ومعالجة الفيلم الإيطالي Perfect strangers

معالجة سينمائية لــ فيلم

Perfect Strangers / غُرباء تمامًا

بواسطتي 😀

 فيلم تشويق وغموض يدور حول 7 من الأصدقاء المقربين للغاية من بعضهم البعض، الذين امتدت علاقتهم لسنوات، وقد قرروا إستغلال حدوث ظاهرة مهمة كخسوف القمر لكي يجتمعوا في منزل الزوجين “إيفا و روكو” لتناول عشاء حميمي فيما بينهم.

تجمّع خلاله ثلاثة أزواج وزوجات مع الصديق السابع الأعزب “بيبي”، الذي يفاجئهم بحضوره منفردًا والتعلّل بمرض صديقته الجديدة التي كان الجميع يتوق للتعرف عليها ..

مع تتابع نزول الأطباق على طاولة ذاك العشاء المُمتد، كان القمر قد بدأ في أولى مراحل الخسوف، حيث رمى ظلاله الغامضة على المشهد عندما بدأ القلق يساور الجميع من إقتراح “إيفا”– صاحبة المنزل-  أن يلعبوا لعبة بسيطة ومثيرة .. مدخلها الفضول عن ماذا بداخل صندوقك الأسود – هاتفك المحمول- الذي تحمله معك في كل لحظة من لحظات حياتك، وبه يبدأ يومك وينتهي.

بعد الكثير من التردد، والإحراج لكي لا يظن أحدهم أنه يخبئ شيئًا يخجل منه عن أصدقاء عمره، وافق الجميع وبدأوا في وضع هواتفهم المحمولة على الطاولة في إنتظار اللحظة التي ينفتح فيها هذا الصندوق الأسود مع مشاركة أول “رسالة أو إتصال هاتفي” يتلقوه على الملأ خلال عشائهم.

ولأن الإنتظار طويل ومُرهق، لذلك سنتعرّف بحذر وبشكل إعتيادي على الأشخاص الموجودين الآن على طاولة العشاء، مع الاحتفاظ بجو التوتر وترقّب لحظة البدء.

خلال ذلك يتم استقبال مكالمات هاتفية لا تُشبع الفضول بالكامل، كإتصال أخت ” بيبي” مُخبرةً إياه عن فرصة عمل جديد، بعدما تمّت إقالته بشكل تعسفي غير مُبرّر ، فيتعجب أصدقاؤه من عدم سعيه لكي يستعيد حقه من رؤسائه السابقين .. ونعرف أن الزوج “روكو” يذهب لطبيب نفسي منذ فترة، بينما زوجته “إيفا” لم تعلم عن الأمر، لنكتشف وقتها أنها هي ذاتها تعمل كطبيبة نفسية.

وإتصال آخر من والد “إيفا” ليتفاجأوا من خلاله أنها تستعد لعمل عملية جراحية لتكبير ثديها ليضعها ذلك أمام أصدقائها في تساؤل حائر عن متى شعرت إنها ليست جميلة بما يكفي؟ ولماذا تلجأ لطبيب آخر غير زوجها الذي يعمل كجراح تجميلي ومتخصص تحديدًا في عمليات الثدي.

أثناء تقديم الطبق الثاني، سنتعرّف على أول سر يكتمه الزوج “لي لي” عن زوجته ” كارولوتا” حيث يحاول إقناع صديقه “بيبي” في الخفاء أن يُبدل معه هاتفه المحمول كونهما يحملان نفس الموديل ويصعب التمييز بينهم، لأن الوقت قد حان لإستقبال الصورة اليومية من صديقته الشابة التي تعرف عليها أونلاين، فيخشى تطوّر الأمور وأن ينكشف أمره .. وبعد عدة محايلات يوافق “بيبي” على تلك المقايضة رغم إنزعاجه الشديد منها.

مما يقودنا لإنفتاح أولى الصناديق السوداء، وتصاعد الأحداث عندما تصل فعلا صورة لفتاة شابة في وضع إباحي على هاتف “لي لي” الذي أصبح الآن أمام الجميع هاتف “بيبي”، وصدمتهم في صديقهم الذي له علاقة خفية لا تعلمها رفيقته الجديدة …

يأتي إتصال مفاجيء من صوفيا ابنة “إيفا وروكو” على هاتف والدها، حيث تستشيره في الإنسياق لعرض رفيقها لإقامة علاقة جنسية معه في منزله، يتوتر الجميع، وتحاول الأم السيطرة على مشاعرها بصعوبة تاركين الأب يجيب على حيرة إبنته محاولاً أن يكون متفهمًا متعقل لكي لا تهرب منه ابنته وتخبئ عنه أسرارها كما تفعل مع والدتها، وفي نفس الوقت يُظهر لها مشاعر قلقه عليها .. لتكون جملته هي القرار الحاسم في الأمر تذكري جيدا  أن هذه الليلة مهمة وستظل في ذاكرتك للأبد، فلو ستذكريها بفرحة فأفعليها لأجلك أنتِ وليس من أجل شيئ آخر

وسط إمتنان الجميع من كلمات الأب الداعمة لأبنته في موقف مهم كهذا، يأتي الإنتقام سريعًا من “لي لي” حيث استقبل على هاتف صديقه “بيبي” رسالة من شخص يدعى “لوتشو” ويبدو من طريقة رسائله المتتالية أن هناك شيئ ما حميمي بينهم.. لتنقلب الأمور فوق رأس الزوج “لي لي” الذي سيحاول أن يبرهن لزوجته ” كارولوتا” أنه زوج مخلص، وأن هذا الرجل ليس إلا مساعده المِثلي الذي يحبه ولكنه لا يبادله ذلك الشعور إطلاقًا ..  ولكن تزداد الأمور سوءً مع إتصال “لوتشو” وتوضيح أنه بالفعل على علاقة عاطفية وجنسية معه.

المفاجأة كانت صادمة كون صديقهم العزيز “لي لي” خبأ سره العظيم بإحكام عنهم .. فكانت الحوارات بين الساخرة منه والغاضبة وخاصة من صديقه ” كوزيمو” الذي قضى معه سنين عمره يشاركه تفاصيل الحياة … وسط ذهول “بيبي” – المالك الأصلي للهاتف – من ردود أفعال أصدقائه وسهامهم النارية التي يتم تراشقها بقسوة إتجاه فكرة “العلاقة المثلية” رغم إدعائهم التفهّم وتفتّح عقولهم والأهم فكرة الدعم المتوقع من الأصدقاء في حدث هام يدور في حياتهم الشخصية.

لينفجر وسط هذا الكم من التوتر السر الكبير لـ ” كوزيمو” حيث تبدأ سلسلة من الكوارث الصادمة بإنكشاف سر شرائه قرطين من الجواهرجي ولكن زوجته لا تعلم عنهم شيئ .. لتنفجر القنبلة التالية سريعًا بمعرفتهم بعلاقته السرية مع مديرته في العمل بل وحملها منه .. ليلحقه الإنفجار الثالث والأخير الذي كان مكتومًا بالمُقارنة بـ دويْ الإنفجارين السابقين وانهيار زوجته، حيث سنعرف – نحن المشاهدين – أن صديقته “إيفا” – صاحبة المنزل – هي السيدة التي تم إهدائها هذا القرط، عندما قامت بخلعه مصدومة لتُلقيه في وجه ” كوزيمو” الذي كان يقف وحيدًا مذهولاً مما حدث له.

التوتر لا يتوقف لحظة، لتصل رسالة على هاتف الزوجة ” كارولوتا” من صديقها الفيسبوكي الجديد، يسألها عن إشارة حميمية طلب منها أن تفعلها كلعبة مشتركة بينهم … فيشتعل الموقف عندما يرى زوجها “لي لي” دليل تنفيذها لكلام ذلك الشاب .. لتحدث مشادة حادة بين الزوجين “لي لي و كارولوتا” بعدما انكشفت عدة أسرار تدل على خيانة الطرفين، لينتهي المشهد بخروج الزوجة منهارة من البيت.

ليضع “بيبي” حدًا لهذا الألم الذي لم يعد قلبه يتحمله أكثر، وأعترف أنه هو صاحبهم المِثلي وليس “لي لي”، وأنه سعيد أنه لم يعرّفهم على شريكه “لوتشي” كونهم لا يرقون أن يكونوا أصدقاء مخلصين وداعمين، وأنهم لم يخيبوا ظنه السيئ عندما خاف أن يعترف لهم بهذا السر.

يُخيم الذهول والألم على المكان، ولكن بسهولة كان بوسع الجميع ملاحظة ذلك السكون المُريب الذي أحاط بصديقتهم “بيانكا” داخل الحمام الذي هربت إليه بعد تلقيها كل هذه الصدمات عن زوجها ” كوزيمو” الذي لم يمضي على زواجهم إلا أشهر قليلة .. يحاولون إقتحام باب الحمام بعدما لم يتلقوا ردًا على نداءاتهم .. ليجدوها واقفة تتزيّن وتُعدّل من هيئتها البسيطة والمُعتادة، وتضع مكياج سافر لتتركهم وسط ذهولهم ومع كلماتها الأخيرة الداعمة لـ “بيبي” عن كونه إنسان جميل وجيد أنه اتخذ القرار الصائب بعدم تعريف حبيبه “لوتشي” على أصدقائه لكي لا ينكسر مثلها… وينتهي الأمر بطلبها الطلاق لتترك زوجها الخائن ” كوزيمو”  لحياته الجديدة مع طفله الذي ظنت أنه سيكون منها رغم كونها لم ترغب في الإنجاب ولكنه كان هو الإستثناء.

يطرد الزوج “روكو” صديقه الخائن ” كوزيمو” من بيته، حيث قد أصبح واضحًا أن زوجته “إيفا” ليست على ما يرام وخاصة بعد إختفاء القرط من أذنيها …

يرحل الجميع لحال سبيله محملا بكل المشاعر والتحطم والألم الذي شاهدوه خلال هذا العشاء المرير، ولم تعد هناك كلمات يمكن أن تقال لتصليح أي شيء .. فلقد تكسرت العلاقات بالفعل وإنتهي الأمر.

في ختام الفيلم، هاهو القمر مرة أخرى يعود لسيرته السابقة منيرًا مُكتملاً ، بعدما خاض مرحلة الخسوف كاملة بكل ما فيها من توتر، وألم .. لنجد الأصدقاء الخمسة عند مدخل البناية يستعدون للعودة لبيوتهم، وعلى وجوههم ابتسامات ويتبادلون التحيات المسائية ووعود بالمقابلة مرة أخرى، لتعود الحياة كما كانت بكل تفاصيلها.

ليكتشف حينها المشاهدين في تغيير مفاجيء للأحداث / plot twist حقيقة ما جرى في النهاية، وأن كل ما جرى كان عبارة عن إفتراضية “ماذا لو” … بينما الجميع وقتها رفضوا المشاركة في تلك اللعبة، لأن هناك حقيقة ننساها دومًا أن البشر قابلون للكسر بشدة، وأن هناك من هم أكثر هشاشةً من غيرهم، وأنه من أفضل أن تظل الصناديق السوداء مُغلقةً على أسرارها للأبد.

2 Comments

  1. Sherif Reply

    بوست اكتر من رائع عن فيلم تحفه
    مشهد النهايه اربكني جدا في الاول

    • Omnia

      بالفعل الحدث النهائي المفاجئ/ plot twist
      كان صادم، لأنه مش هنحس بالإرتياح لمجرد أن الأحداث تغيرت، بل لأنه تركنا مع فكرة هامة دار فيها الفيلم بالكامل، هل لدينا المقدرة على المصارحة بكل أسرارنا حقا؟ هل سنتقبل سماع أسرار أقرب الناس لنا
      سعيدة حقا بمرورك
      (^0^)

Leave a Comment