سكاكر1 :: مزيج الحلو والحادق::

من فترة تبادلت مع صديقتي الرقيقة كإسمها (روز) بعض الإيميلات، وبداخلنا رغبة – غير مُعلنة –  أن نُحدث بعضنا البعض عن “مصادر الفرحة” .. عن “الفقاعات الملونة الزاهية التي تدخل حياتنا ولكنها للأسف تظل مُختبئة بسبب غمامات الحزن والقهر والوجع التي أصبحت من مفرادات حياتنا…

لذا بدون اتفاق بدأنا بعفوية نبحث في”حلوى البونبون” الملون المنسية في جيوبنا .. التقطت كل واحدة فينا حبة ملونة وفضّتها من غلافها الرقيق .. وجعلناها تدوب في فمنا، فانطلقت كلماتنا مطعمة بنكهة مميزة .. ومع كل إيميل كانت حبة بلون جديد وطعم مختلف.

تذكرت وقتها صديقي (أحمد) وكيف إنه يملك ميزة رائعة للغاية، وهي “استطعام” أصناف الأكل .. حتى مع تلك الأشياء البسيطة والصغيرة كـ “كراميلات” أو مُكعب شيكولاته صغير للغاية، ولكن عندما يضعهم في فمه، يمكنني استطعام حلاوة الشيئ من خلال ملامحه رغم إنه هو من يأكلها وليس أنا .. فهو يقوم بمصها بهدوء، مستشعر كل لحظة سعادة ممكنة يمكن أن تبعثها تلك القطعة الصغيرة.

وعندما يتناول صنف جديد، يكون مثل الأطفال متحمس وعيونه متألقة من السعادة التي حصل عليها ..

لذا أحب تلك اللحظات التي يتصادف وجودي وقت تناوله شيء ما، ابتسم بشدة .. وادعو الله أن تظل تلك الميزة باقية فيه للأبد .. أن تظل روحه شغوفه بالتذوق وتحسس الجمال ..

فلقد فقد معظم من أعرفهم حاسة التذوق .. أصبحنا بدون وعي منا نأكل كيفما اتفق، ما هو متوفر، بأي شكل لا يهم .. حلو أو مُر لم يعد يفرق .. أقصى قدرة على التميز تكون فقط في معرفة الأطباق الرئيسية المالحة من أطباق الحلوى .. نأكل بسرعة خارقة .. لا نستطعم شيئ ..ننشغل في تصوير الأكل، العبث فيه بالشوكة بدون حماس وترك نصفه .. نرفض أكل المكونات لمجرد إننا لم نعتادها ولا رغبة حقيقة في تجربة الجديد .. لا رغبة في تغيير المُعتاد.

فكرت بدلا من تبادل الأفكار العميقة، والحزن والتجارب الحياتية فقط.. لماذا لا نتبادل أيضا نفحات منعشة بطعم الفرحة، فرحة مُلونة بألوان قوس القزح (^0^)

أول فقعة صابون ملونة سأُطلقها في الفضاء حالا .. كانت عن أول مرة قررت روحي أن أكون نباتية.

العشق دا بدأ شرارته وأنا عندي 16 سنة .. في رحلة الأحلام لألمانيا .. جلسنا في أحدى المطاعم وطلبنا كالعادة “سمك” لتجنب مشكلة اختلاف المعتقدات في طهي الأطعمة.

وجدت أدامي طبق فيه شريحة سمك وجنبها شرايح برتقال وأناناس..  لما شوفتهم استغربت أوي وقولت زي أي شخص تقليدي يحترم نفسه ..  “ايييه دا؟!  أكل مالح مع فواكهة!!!!”

بس لما وضعتهم في فمي سوا، حسيت بشعور مستحيل يتوصف..  كنت حاسة كإني واقفة على قمة جبل عالي وسط السحاب..  والهوا المُنعش بيلمس وشي وجسمي وروحي..  مشاعري كانت بتطير مع الهوا اللي بيلمس شعري..  لقيت عيوني بتدمع تأثرًا..  شعور هائل بالجمال ، الفرحة، شعور “إني بخير”.

كإن الفواكه هي طاقة النسمات المُنعشة المجمعة ..

كانت رحلتي اليومية للـ “هايبر ماركت” لإحضار صحن السلطة يعتبر من اللحظات اللى عمرها ما انساها.. أنا اللى كنت بتحرك بكل احباط وعدم رغبة في شيئ، فجأة بقيت يوميًا بنجهز وجبتنا الرئيسية وعلى أساسها أطلع جري للـ “هايبرماركت” اللى كان يبعُد ساعة الا ربع مشي على الأقدام، ودا كله علشان اقف أدام بوفية السلاطات، اخطف علبة حجم كبير فلن أرضى بالحجم الصغير.. وابدأ متشوقة وكلي حماس في تفحص كل صحن أمامي، وأضع كل ما تقع عليه عيني .. لينتهي الأمر وأنا معايا طبق سلطة كبير مُلون بكل ألوان الأرض .. أركض سريعًا للبيت لكي نأكله حتى آخره… وكل يوم يكون الصحن مختلف عن سابقه..  وهي متعة لم أجدها بسهولة وبنفس التنوع في الدول العربية التي زرتها للأسف.

رغم كوني لم أتحول لنباتية في ذاك الوقت .. ولكن فضل جوه قلبي طعم الذكرى دي .. وفضلت جوايا تكبر أكتر لحد ما قدرت أعمل دا بكل حب وشوق بالغ بعد سنين طويلة.

ساعتها تجدد جوايا غرام مزج قطع الفواكة بالأكل المالح..

في الامارات كنت طول الوقت باكل سلاطات خضرا جواها فواكه، وكنت لما بلاقي فكرة جديدة في منيو/ قائمة الطعام أي مطعم اجيبها وابقى زي الاطفال بصفق بإيدي مستنية اللحظة اللي هكون فيها بخير..

صحيح معظم المطاعم مش بتفهم النباتيين وتقريبا بيحطوا لهم طبق يتيم وحيد .. بس فيه ناس بتعمل سلاطات حلوة .. زي سلطة خضرا فيها مكعبات قرع عسل والمانجو الحامضة، كان مزيج خيالي.

جربوا سلطة أوراق الجرجير مع حبات الرمان .. السلطة دي خلتني أحب أكل الجرجير، وأكتشف أنه مش وحش زي ما كنت متوقعة.

وفيه كمان سلطة “بابا غنوج” و كمان مخلل الباذنجان مع حبوب الرمان ..

وتكتمل المتعة بقى مع صحن سلطة مكعبات “البنجر” وعليه يتعصر برتقان، وكمان ممكن نحط مكعبات صغيرة من البرتقان ..اه ياني I’m in love

المكسرات متحمصة يا شباب على السلطة من فوق، اعجاز علمي .. وخاصة الجوز او عين الجمل زي  ما بيقولوا عليها “بعيدا ان وصف عين الجمل مفزع جدا” ..

لما معرفش ألاقي أكل يناسبني أوي في المطاعم .. كنت بروح للمطاعم الهندية .. بعيدًا أن عندهم اطباق نباتية زي البطاطس والحمص وغيرها.. ولكن انا بيجيلي حالة هيام من جمال المخللات بتاعتهم .. أول مرة كنت أعرف أن الشيئ المالح اللى بناكله في صورة تقليدية للمخللات ممكن يبقى أصناف كتيرة أوي  ..

دوقوا أنتم بس مخلل “المانجو” والبرتقان ..  اندمجوا مع الأراسيا “برقوق مجفف” على البرياني .. جربوا صوص المانجا والنعناع مع الأكل .. ابواب من السعادة فعلا مفيش كلمات مممكن تتوصف حلاوتها.. ساعتها هتحسوا إنه ازاي كل السنين دي كلها كنت بتاكل الأصناف التقليدية بدون لمسات تنوع وتجديد ..

زمان كنت بكره “القرفة” لو موجودة في أي صنف أكل أو شرب، لانه ليها طعم مش محبب ليا .. ولكن بعد تحولي لنباتيه الدنيا تحسنت كتير.. واكتشفت ان عيدان القرفة الطويلة، مُركب حلوة اوي اوي في العصاير.. أنا كنت في الجنة وأنا بشرب عصير المانجو البارد بعيدان القرفة .. و مشروب التفاح الساخن بأعواد القرفة/Hot Apple cider .. مين ممكن يتخيل حلاوة عصير التوت مع عود من اكليل الجبل/ raspberry juice with rosemary

الله رزقنا نعم كثيرة جدا، يمكننا مزج أي مكونات مع بعضها البعض بدون مشكلة .. في الحقيقة لا يوجد “طعم” واحد وثابت للشيء .. المذاقات مختلفة ومتنوعة وكلها حلوة.. الفرق إحنا اعتدنا ناكل أو نشرب حاجات بشكل معين فعلشان كدا هيفضل المُعتاد هو أحلى طعم والباقي مش حلو ..

زمان مش بتخيل للحظة إني ممكن أكل بطاطس غير مقلية .. حاليا شويتها في الفرن وعملتها بنكهات مختلفة اعطتني مذاقات كنا محرومين منها لإننا مركزين تفكيرنا على اللى اتربينا عليه أن البطاطس تتقلي فقط.

نصيحة افتحوا مدارككم على الأنواع حواليكم .. وجربوا الجديد في المطاعم حتى لو غريب عليكم .. مع مرور السنين هتلاقوا نفسكم بتاكلوا حاجات كتيرة كنتم بتكرهوها زمان وكان مستحيل تاكلوا .. جربوا متعة جديدة 😉

 

2 Comments

  1. ما أإدري أإذا تأإإخرت بالرد ..\r\nلكنت يعطيج العافيــ‘ه\r\nو إستمري إختيــ‘ه\r\nمدونـ‘ه راائعـ‘ه تستحق القرآآءهـ حقـآآ\r\nسلمتي

    • Omnia

      لا أبدًا، وجودك في أي وقت هو الوقت المناسب ولا يوجد تأخير عن أي شيء
      ممتنة جدا لردك الجميل اللى يفرح وأن المدونة عجبتك
      (^0^)

Leave a Comment